الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

230

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا

من أرض الصدقة، ولا شجرة هي أفضل من النخلة، ولا نعرف بلدًا أَقْرَبَ برا من بحر، وحضرًا من بدو، وريفًا من فلاة، وملاحًا من جمال، وقائص وحش مِنْ صائد سمك، ونجدًا من غَوْر من البَصْرَة، فهي واسطة الأرض، وغوصة البحر، ومغيض الأقطار، وقلب الدنيا، ولقد مثلت الحكماء الأرض بصورة طائر، فجعلوا الْجُوجُؤ بما فيه من القلب البَصْرَة، والرأس الشام والروم، والجناحين المشرق والمغرب، والذنب السودان وهم أكثر عددا من البيضان، فكفى بهذا

وحده فخرًا، فقال أبو حُمْرَان

كُلُّ فَتَاةٍ بِفَتَاهَا مُعْجَبَهُ وقالت الأعرابية - وهي تزفّن ابنا لها وتقول: يَا قَوَمُ مَا لِيَ لا أُحِبُّ حُشُودَهُ

وَالْخُنْفُسَا فِي عَيْنِ أُمِّهِ لُؤْلُوْهُ

وَكُلُّ خِنْزِيرٍ يُحِبُّ وَلَدَهُ

فأين أنت يا أخا البصرة عن خصب الشام والجزيرة، وعن فضل المسجد الأقصى والبلاد المقدّسة، وعن غذاة داري مصر وربيعة، وعن رفيع قدر الكرمة، وعن قول عمرو بن كلثوم (ت: نحو 40 ق هـ / 584 م):

وَعِنْدَ اللهِ يَأْتِيهِ دُعَاهَا

إِلَى أَرْضٍ يَعِيشُ بِهَا الْفَقِيرُ

لْأَرْضِ الشَّامِ وَهْيَ حِمَى وَحِبُّ

وَزَيْتُونٌ وَثُمَّ نَشَا الْعَصِيرُ

ووالله للرّقَة البيضاء وحدها أطْيَبُ من البَصْرَة، وللرافقة أغذى من الأبلة ولَحَلَب أَخْصَبُ من الكوفة، ولَلَخْم وجُذام وأفْنَاء قبائل قضاعة أشْرَفُ من بكر وتميم وضبة، وللحبلَة أَفْضَلُ من النَّخْلَة، وللعنب أخْلَى من الرُّطَبَة، وللزَّبِيبَة أطيبُ من التَّمْرَة، ولقد خصَّ الله بلاد الشام من بركة الزيتون، والعواصم والجزيرة من لذَّةِ التين ومن أنواع الفواكه بما يَتَهَالَكُ فِي أصْغَرِهِ النخل، ويسْتَبْشِعُ معَهُ الرُّطَب والتَّمْر، قال: فقلت لأبي حُمْرَان قد سمعنا نشيدك، ووعينا افتخارك، ولا أحسبك سمعت قول الخليل بن أحمد في وصف البصرة إذ يقول في قصر أنس بن مالك ونهر بن عمرو وادي العقيق

يَا وَادِيَ القَصْرِ نِعْمَ الْقَصْرُ وَالْوَادِي

TD