الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

231

did

مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغة العربية

GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic

وقول ابن أبي عُيَيْنَة في ذلك:

يا جَنَّةً فَاقَتِ الْجِنَانَ فَمَـ عُلِّقْتُهَا فَاتَّخَذْتُهَا وَطَا زُوّجَ حِيتَانُها الصِّبَاب بِهَا وقوله - أيضًا - في أرض البَصْرَة: يُذَكِّرُنِي الْفِرْدَوْسَ طَوْرًا فَأَرْعَوِي لِغَرْسٍ كَأَبْكَارِ الْجَوَارِي وَتُرْبَةٍ وَسِرْبٍ مِنَ الغِزْلَانِ يَرْتَعْنَ حَوَلَهُ

تَبْلُغُهَا قِيمَةٌ وَلا ثَمَـ إِنَّ فُؤادِي بِذِكْرِهَا وَطَ فهَذِهِ كنَّةٌ وَذا خَـ

نُ

ـنُ

تَنُ

وَطَوْرًا يُواتِينِي إِلَى الْقَصْفِ وَالْفَتْكِ كَأَنَّ ثَرَاهَا مَاءُ وَرْدٍ عَلَى مِسْكِ

كَمَا انْسَلَّ مَنْظُومٌ مِنَ الدُّرّ مِنْ سِلْكٍ

وَوَرْقَاءَ تَحْكِي المُوصِلِيَّ إِذَا شَدَتْ

بتَغْرِيدِهَا أحْبِبْ بِهَا وبِمَنْ تَحْكِي

فيَا طِيبَ ذَاكَ القَصْرِ قَصْرًا ونُزْهَةً

بِأَفْيَحَ رَحْبٍ غَيْرِ وَعْرٍ وَلَا صَنْكِ

وسأل هشام بن عبد الملك خالد بن صَفْوَان عن البَصْرَة فقال: إذا أخبرك يا أمير المؤمنين، يخرج قَائِصَان فيجيء هذا بالطير والظليم، وهذا بالسمك والشبوط، ونحن أكثر الناس ساجاً وعاجا وخزا وديباجا وبرذونا هملاجا، وجارية مغناجًا، بيوتنا الذهب، ونهرنا العجب، أوّله رطب وآخره عطب، فالنَّخل في مَكَارِيه كالزيتون عندكم في منابته، ثم هو في أكمامه كذاك في أغصانه، ثم هو في إيَّانه كذاك في زمانه، هُنَّ الرَّاسخات في الوحل، المُطْعِمَات في المحل، المُلقحات بالفحل يخرجن أسْفَاطًا عظاما، وأوساطا نظاما، كأنَّما ملئت رياطًا، ثم تفتر عن قضبان اللجَيْن، منظومة باللؤلؤ الأخضر، ثم يصير ذهبًا منظوما بالزبرجد الأخضر، ثم يصير عسلًا مُعَلَّقًا في الهواء، ليس في قربة ولا سقاء، بعيدًا من التراب كالشُّهد المُذَاب، ثم يصير في أكيسة الرجال، فيستعان به على العيال، وأمَّا نهرنا العجب فإنَّه يقبل عند حاجتنا إليه، ويُدْبِرُ عند ربّنا منه، وله عباب لا يحجبه، ولا يغلق عنا دونه حجاب.

فقال هشام بلدكم أكرم بقاع الأرض يا أخا بني تميم، فلما رأى أبو حُمْران إطراب النشيد في مدح بلدي قطع عليَّ كلامي وعارضني دون مرادي، فقال: والله إنَّ لنا معكم بنخل بَيْسَان ونواحي الأردن لأعظم الشرْك في النخل، فما نعباً