الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢TD
الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
به، ولا نراه طائلا فنذكره، وما نصنع بطلب الحجّة من بعد، ونحن نجدها من قرب هذا الحسن بن هانئ صاحبكم الذي لا تنكرونه، وخرّيجكم الذي لا تدفعونه
يقول في البَصْرَة:
ألا كُلُّ بَصْرِيِّ يَرَى أَنَّمَا الْعُلَى
فإن يغرسوا نخلا فإِنَّ غِرَاسَنا
فإن أك بصريا فإِنَّ مُهَاجَرِي لأزدِ عُمَانِ بِالْمُهَنَّبِ ثَرْوَةٌ
وَبَكْرٌ ترى أنَّ النُّبوَّة أُنْزِلَ ولا أُمْت قيا في قُتَيْبَة بعدها
مُكَمَّمَة سحق لَهُنَّ جـ رينُ ضِرَابٌ وَطَعْنٌ في النُّحورِ سَخِينُ
دِمِشْقٌ وَلَكِنَّ الحديث شُجون إذا افْتَخَرَ الأقوامُ ثمَّ تَلِـ
ينُ
عَلَى مَسْمَعِ فِي الرَّحِمِ وَهُوَ جَنِينُ
وفخرا به إنَّ الحديث فنونُ (1)
وللأدب حضوره الكبير في المشهد البصري، تعكس بعض القصصـ ـوما أكثرها - جانبًا من ذلك الاهتمام بالشعر والأدب والدَّرجة العالية التي وصل إليه الشعراء البصريون من الإبداع والتفنن، وتقليب الكلام وعكسه، وهي مرحلة عالية في الفنّ الأدبي، تتجاوز الشعر نفسه، إلى الإبداع والتفنن في تقليب العربية، والمهارة العالية في استعمال مفرداتها نشهد -كذلك- سرعة بديهة الشعراء في الردّ، وقلب المعنى من ذلك ما قاله بعض المُتَعَدِّدين: كنت أماشي بعض الصوفية بين بساتين البصرة، فسمعنا ضارب طنبور يقول:
يا صَبَاحَ الوجوهِ مَا تُنْصِفُونا
كان في واجب الْحُقوق عليكم قال فشهق شهقة، ثم أفاق، وقال: يا مغرور قل:
يا صَبَاحَ الوُجُوهِ سَوْفَ تَمُوتو وتَصِيرُونَ بَعْدَ ذاكَ رَمِيمًا
ونا
أنتمُ زِدْتُمُ القلوب فتُـ إِذْ بُلِينَا بِكُمْ بَأَنْ تَرْحَمُونا
نَ وَتَبْلَى خُدُودُكُمْ والعُيُونا
فَاعْلَمُوا ذَاكَ إِنَّ ذلك يقينا
فهو لم يستوعب هنا الشعر فحسب، بل تصور معناه المعاكس - أيضا-، ثم قلب المعنى، ونظمه مرتجلا، بصورة فيها شيء من التصوير المبدع (2).
(1) ابن الفقيه، البلدان، ص 168. (2) ابن الفقيه، المصدر نفسه، ص 101.
232