الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

234

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا

2 - 2 - الخليج والْبَصْرَة .. المسالك، والصلات:

علاقة الخليج بالْبَصْرَة قديمة جدًّا، وهي علاقة توشجت مع الأيام، حتى باتت البصرة قبلة العلم والفكر والتجارة في العصور الإسلامية الأولى، عزَّز ذلك كله وترجمه عديد الأنشطة والفعاليات والبرامج وتوالي الأحداث التاريخية، وتعاقبها على امتداد خط التاريخ.

لا ريب أنَّ العلاقات التجارية بين البَصْرَة والعالم أخذت مساحتها من الدرس، ومما ينقله ابن الفقيه (نحو 340) هـ / 951 م في كتابه البلدان، عن سليمان التاجر أن أكثر السفن الصينية تحمل من البَصْرَة وعُمان، وتُعبَّاً بِسِيرَاف؛ وذلك لكثرة الأمواج في هذا البحر، وقلة الماء في مواضع منه، يقول: «فإذا عُبّئ المتاع استعذبوا الماء إلى موضع منها يقال له مسقط، وهو آخر عمان، وبين سيراف وهذا الموضع نحو مائتي فرسخ. وفي شرقيّ هذا البحر -فيما بين سِيرَاف ومَسْقَط من البلاد - سيف بني الصَّفاق (بني الصَّفَّارِ؛ من آل الجُلَنْدَى)، وجزيرة ابن گاوان. وفي غربيّ هذا البحر جبال عُمان، وفيها الموضع الذي يسمّى در دور (1)؛ وهو مضيق بين جبلين، تسلكه السفن الصغار، ولا تسلك فيه [السفن] الصينيَّة، وفيه جبَلَا كُسَيْر وعُوَيْر، فإذا جاوزت الجبال صرت إلى موضع يقال له صحار عمان، فيستعذب الماء من مسقط من بئر بها، وهناك جبل فيه رعاء غنم من بلاد عمان فتختطف السفينة منها إلى بلاد الهند (2).

(1) الدَّرْدُور: وضع في وسط البحر يجيش ماؤه، لا تكاد تسلم منه السفينة؛ يقال: لججوا فوقعوا في الدردور، والدردور: الماء الذي يدور ويخاف منه الغرق. انظر [ابن منظور، لسان العرب «درر»]، قال أبو عبدالله الحميري (ت 900 هـ / 1495 م): «الدُّرْدُور: موضع في بحر فارس، مما يلي شط البحر حيث جِبَلَا كُسَيْر وعُوَيْر؛ وهو موضع يدور فيه الماء كالرحى دَوَرَانًا دائمًا من غير فترة ولا سكون، فإذا سقط إليه مركب أو غيره فلا يزال يدور حتى يتلف، وهو يضيق على مقربة من جَبَلَي كُسَيْرٍ وعُوَيْر، تسلكه السفن الصغار ولا تسلكه الكبار، وهذه الدُّرْدُورَات ثلاثة، منها: هذا الواحد، والثاني بمقربة من جزيرة قمار، والدُّرْدُور الثالث في آخر الصين الحميري الروض المعطار في خبر

الأقطار، ص 234].

(2) ابن الفقيه البلدان، ص 66 وما بعدها.