الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٤TD
الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
ومعادن الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص والسنباذج والعقيق وأنواع الطيب والأفاويه» (1) ثم أخذ يعدد جزائره، وما تحويه من غرائب المشاهدات. ويشبه هذا الوصف ما جاء لدى زكريا القزويني (ت 682 هـ / 1283 م) في عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات ونَصُّ كلامه «هو شعبة من بحر الهند الأعظم من أعظم شعبها، وهو بحر، مبارك، كثير الخير، لم يزل ظهره مركوبا، واضطرابه وهيجانه أقل من سائر البحار، واستعرض ما قيل فيه ناقلا أنه خُصص بمزيد الخيرات والفوائد والعجائب، فإذا فيه المَدُّ والجزر وغزارة الماء، قال: «وفيه مغاص اللؤلؤ الجيد البالغ، الذي لا يوجد مثله في شيء من البحار، وفي جزائره معدن العقيق وأنواع اليواقيت والسنبادج، ومعادن الذهب والفضة والحديد والنحاس وأنواع الطّيب والأفاويه، وفيه الدردور أيضا، الذي لا ينجو منه من المراكب إذا وقع فيه إلا ما شاء الله، وفيه عوير وكسير؛ وهما موضعان قلما يسلم منهما مركب» (2)
ويصف سراج الدين ابن الوردي (ت 852 هـ، وقيل: 861 هـ / 1457 م) - آنف الذكر - في خريدته بحر عُمان وأرضها والجزر المحيطة بها بالقول: «وفي أرض عمان مغاص اللؤلؤ الجيد؛ وفي بحر عمان جزيرة قيس (3)، طولها اثنا
(1) سراج الدين ابن الوردي، المصدر نفسه، ص 219.
(2) زكريا بن محمد بن محمود القزويني، عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات، تح: قاضي محمد بن يوسف، (مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، جمهورية مصر العربية، ط: الأولى، 2006 م)، ص 114 وما بعدها.
(3) جزيرة قيس جزيرة صغيرة في الخليج العربي، في ذلك الجزء الذي يسميه الجغرافيون العرب في العصور الوسطى (بحر عمان)، عند خط طول 54 شرقا، وعند خط عرض 30 و 56 شمالًا، وقيس التي تلي قشم يمكن أن تعد من أهم جزر الخليج العربي، وتبلغ حوالي عشرة أميال طولا وخمسة عرضا، ويفصلها عن البر الرئيسي مضيق عرضه حوالي 12 ميلا، وهو ممر آمن، وبغض النظر عن بعض المواضع الصخرية، فالجزيرة - عمومًا - مستوية تماما، وتربتها قابلة للزراعة أكثر من تربة أية جزيرة خليجية أخرى، وقد ذكرها الجغرافيون الفرس والعرب في العصور الوسطى، مشيرين لوفرة نخيلها وحدائقها وخزانات المياه بها، وإلى جانب ثروتها الزراعية ونشاطها التجاري والملاحي كان سكان الجزيرة يعملون في صيد اللؤلؤ، تلك الحرفة الشاقة انظر ما كتبه ابن خرداذبة وياقوت والدمشقي وابن بطوطة)، واسم قيس مقرب من الاسم الفارسي قس أو كيش (والكلمة قاس
24
24