الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٥

25

did

مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية

GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic

عشر ميلا في مثلها، وصاحب هذه الجزيرة تصل مراكبه إلى بلاد الهند)

كانت كارين هي

موجودة - أيضا، وقد أوردها الدمشقي)، ونجد أن المؤلفين البرتغاليين والهولنديين في القرن الخامس عشر والسادس عشر للميلاد يطلقون على الجزيرة أسماء أخرى، مثل كويكس Quixi وكويز Queis وكيز Kaez وكويش Queche وكاس Qas وجيس Guess إلخ، ويذكر ياقوت الحموي أنّ أميرًا عربيا يسمى قيس بن عميرة، امتلك جزيرة كيش هذه، ومنذ امتلاكه لها سميت جزيرة قيس بن عميرة، أو جزيرة بني عميرة، وهذا الاسم يرجع لما قبل الإسلام؛ لأننا نجد كيش مذكورة فعلا في الفترة الساسانية كواحدة من الأبرشيات السبع بإقليم بيرسيس Persis، وهناك إشارات إلى كيش حوالي منتصف القرن السادس في الأدب السريانية. وقد ورد ذكر هذه الجزيرة مرتين فقط في التراث الأدبي والهندي باسم كارين Karain، ووردت في كتابات بليني، باسم أفروديسيا Aphrodisia، وربما الشكل الأول الذي انقلبت عنه كاش أو كيش وبعد الإسلام كانت قيس تابعة لولاية أردشير خورا في فارس، وفي أواخر القرون الوسطى فقط أصبح للجزيرة أهمية كبرى عندما -كما ذكرنا آنها استولى عليها أمير يعود أصله إلى جنوب شبه الجزيرة العربية، وبدأ هذا الأمير في بناء أسطول، وراح يمد نفوذه بالتدريج، فاستولى على سيراف التي كانت تتمتع برخاء عظيم؛ بصفتها المركز الرئيسي للتجارة الهندية والصينية، أصبحت قيس مركزًا إداريا مهما، وفي عهد بني بويه ارتفع شأن أسرة قيس العربية كقوة تسيطر على الخليج العربي كله، أمَّا سيراف التي كانت غالبًا ما تعدُّ - خطأ - مدينة على الساحل قرب جزيرة قيس فقد أصبحت تدريجيًا مهجورة؛ لأن أمراء قيس حولوا التجارة إلى الجزيرة نفسها، ومدُّوا سلطانهم إلى عدة مناطق في البر الرئيسي المواجه لجزيرة قيس، وكان أسلافهم قد نجحوا في السيطرة على هذا الشريط البري المواجه لجزيرة قبيلة عربية جنوبية - أيضا -، هم بنو عمارة، لذا فقد كان هذا الشريط يسمى سيف عمارة أو ساحل عمارة، وامتد حكم أسرة قيس إلى الساحل الشرقي للخليج امتد - أيضا - إلى الساحل الغربي (إقليم عمان)، يسمى، ياقوت و الدمشقي أمراء قيس اسم شيوخ عمان. وكانت رحلة بنيامين الرّبي الطليطلي أثناء فترة رخاء قيس النصف الثاني من القرن الثاني عشر)، ولاحظ بإعجاب أن سوق المدينة كان عامرًا، وأن تجارتها الرئيسية كانت في المصنوعات الهندية والفارسية، وكان غالبية السكان كانوا عربا وليسوا فرسا، وكذلك كان الحال في معظم الجزر، وقد أشار ماركو بولو إلى هذه الجزيرة باسم كيرسي (قيسي)، وكانت السفن المتجهة إلى الهند ترسو بها، أما سبب انهيار قيس فهو الازدهار التجاري لمملكة هرمز الصغيرة، التي كانت تحت حكم أسرة عربية - أيضًا، وقد حاول حاكم قيس في أواخر القرن السادس الهجري أن يستولي على هرمز دون جدوى، وحوالي سنة 700 هـ / 1300 م اشترى ملك هرمز وقتئذ من نعيم قيس جزيرة جرون، التي تقع في مواجهة عاصمته، وبعد ذلك بسنوات قليلة نقل عاصمته إلى هذه الجزيرة، التي قدمت له حماية أكثر وأصبحت بمنزلة هرمز الجديدة، وازدادت أهميتها بحكم موقعها الملائم قرب أضيق جزء من الخليج ونافست جزيرة قيس، وجذبت شيئا فشيئا تجارة الهند، وقد أدى هذا إلى حروب طويلة وصراع بين المملكتين في وقت من الأوقات أصبحت قيس بالفعل تحت سيطرة هرمز، وفي النهاية فقدت قيس أهميتها سوقًا للخليج، وبدءًا من القرن العاشر الميلادي لم يعد لها إلا قيمة ثانوية إلى أن استولى شاه عباس الأول عليها سنة 1622 م، فارتبطت مكانتها ببندر عباس، ثم ارتفع شأن بوشهر بعد منتصف القرن الثامن عشر الميلادي [م. ت. هوتسما، ت. و. أرنولد، ر. باسيت ر هارتمان موجز دائرة المعارف الإسلامية، ج 27، ص 8456].

لذلك

(1) سراج الدين ابن الوردي خريدة العجائب وفريدة الغرائب، ص 160.