الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

247

did

مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية

GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic

ووصف لنا خِسْرُو عند مروره بمدينة الأحساء عملية البيع والشراء؛ حيث يتم بواسطة زَنَابِيل يزن كل منه سِتَّة آلاف درهم، فيدفع الثمن عدد من الزنابيل،

وكانت -كذلك- تشتهر بصناعة الفوط الجميلة التي يصدرونها إلى البَصْرَة. وكانت الأبلة ميناء العراق الرئيس، وفيه ترسو السفن البحرية الآتية من البحرين، ولكن بعد إنشاء مدينة البصرة أصبحت الأخيرة مركز التجارة، وصارت الأبلة مجرد ميناء للتجار البصريين، وكان التجار الداريُّون يَفِدُون إلى البصرة للمتاجرة بالمسك الداري، وفي حين تستورد البصرة من الخط الرماح الخطية، وكانت البحرين تُصَدّر الثياب والفوط إلى البصرة.

وفي الإطار نفسه كانت البحرين تُصَدّر إلى اليمامة المنسوجات وخاصة الهجرية وغيرها. ويذكر الإدريسي أن جزر غير مأهولة بالغرب من بحر قطر، تأوي إليها أنواع من طيور البر والبحر، وكان يجمع من هذه الجزر مقادير من فضلات هذه الطيور، فتأتي سفن التجار لتنقلها إلى البصرة وإلى غيرها، حيث تباع بأثمان مرتفعة؛ وذلك لاستخدامها كسماد لبعض المحاصيل، وخاصة الكروم

والنخيل.

ونتيجة لتطور الصلات التجارية بين كل من العراق والبحرين وعمان من جهة وبينها وباقي المناطق من جهة أخرى، فضلاً عن كون العراق مركز الخلافة المركزية والشرعية للمسلمين؛ فقد نشأت علاقات طيبة ومتينة جدا، وقد زحفت تلك العلاقات إلى التعاون السياسي والعسكري بين تلك الأطراف (1). وحول العلاقة السياسية والعسكرية، وموقع الساحل الغربي بقاعدته (البحرين) من فتوح بلاد، فارس، والاضطرابات الحاصلة لاحقا، وتوتر العلاقة مع مركز الخلافة، جاء ما نصه: بدأت العلاقات بين العراق والبحرين بداية حسنة؛ لكون بعض الحواضر] تابعة للبصرة منذ عهد الخليفة عثمان بن عفان (ت 35

(1) فراس سليم حياوي، وماجد عبد زيد أحمد الخزرجي، الصلات التجارية بين العراق وساحل عمان والبحرين (123 هـ - 656 هـ)» مجلة العلوم الإنسانية (جامعة بابل، جمهورية العراق، العدد: 4، كانون الأول (2011 م، ج 19، ص 12 فصاعدا.