الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
بعيدة
هـ / 656 م)، وأصبحت البحرين قاعدة لفتوحات الشرق، … ، وقد عزز من تلك الصّلة بين البحرين والبصرة، ووثقها هجرة عبد القيس والأزد إلى البصرة وظل الحال [كذلك] في العصر الأموي؛ حيث كان والي البصرة يشرف على العراق وخراسان والأقاليم الواقعة على الخليج. وفي أوائل العصر العباسي قلت الاضطرابات في البحرين، ولكن هذا لا يعني موالاة القبائل العربية في الحرب لسلطة الخلافة العباسية؛ حيث يبدو أن قبائل عبد القيس ضلَّت عن أي سلطان يفرض عليها، ولكن يلحظ - أيضا - أن العباسيين تقربوا من الأزد والبحرين، وذلك] لم يكن وليد الساعة، بل له جذور قديمة تعود إلى العصر الأموي، واستمرت العلاقات غير المستقرة بين الخلافة العباسية في العراق والبحرين في الفترات اللاحقة، ولم تشعر بغداد في العصر البويهي (334 - 447 هـ / 1055945 م) بأي قلق من الآراء القرمطية، أو الهجمات العربية القرمطية، ودخل البويهيون في مفاوضات سياسية وتجارية مع القرامطة؛ من أجل تفاهم مشترك، وكان ثقل تفاهمها في البَصْرَة بوصفها مركزا جمركيا لجباية المكوس، ويبدو أنَّ ضريبة المُكُوس كانت مرتفعة، وأساليب جبايتها محكمة، وحصلوا - أيضًا من الأمير بُخْتِيَار على إقطاع في منطقة الفرات، وحصلوا من عضد الدولة على إقطاعات في منطقة واسط، وحين هاجم القرامطة البصرة بعد موت عضد الدولة استرضاهم بالمال، ولكن القرامطة ارتكبوا خطأ كبيرًا حين تدخلوا في النزاعات الداخلية البويهية، وساعدوا أميرًا ضد آخر، وعندها ضربوهم ضربة قاضية سنة 375 هـ / 986 م، حين انسحبوا على أثرها من العراق وبادية الشام إلى حياة أكثر استقرارًا في البحرين، ويبدو أن البويهيين لم يتحملوا تدخل القرامطة في النزاعات والمنافسات التي حدثت بينهم على السلطة، ورغم المفاوضات بين البويهيين والقرامطة؛ فإن ذلك لم يغير من الجو السياسي؛ فالرأي العام لم يوافق أبدًا موقف البويهيين هذا من القرامطة وبقي الخلفاء العباسيون يُعبّرون عن رأي الناس عمومًا في معاداتهم للقرامطة مع النهج نجد السلاجقة الذين دخلوا بغداد سنة 447 هـ / 1055 م
هذا
واستمرارًا حاولوا السير نحو نهج الخلفاء والناس في معاداتهم للقرامطة، وبرز هذا الموقف
248