الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

249

did

مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية

GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic

عند وصول كتاب الأمير عبد الله العيوني إلى ديوان الخلافة، يطلب منهم المدد والمساعدة العسكرية والاقتصادية؛ للقضاء على آخر معاقل القرامطة بمدينة الأحساء، وبالفعل توجهت أنظار الخلافة لذلك الطلب، شريطة إعلان الولاء الرسمي للخلافة العباسية على منابر الدولة العيونية، والدعاء للخليفة العباسي والمشاركة السلجوقية في حكم بلاد البحرين، وأن يرسل عبد الله العيوني (ت: نحو 520 هـ / 1126 م) العوائد المالية والخراج إلى ديوان الخلافة في بغداد. وافق عبد الله على تلك الشروط، وتوجهت حملة عسكرية بقيادة القائد ارتق بك (ت: حوالي 483 هـ / 1091 م، أو بعدها) إلى البحرين، واستطاعت تلك الحملة من القضاء على خطر القرامطة، إلا أن العلاقة تعكّرت بين الطرفين؛ بسبب رفض عبد الله الخضوع المباشر للسلطة السلجوقية، التي تميل الى الخلافة المركزية فضلاً عن تدمير بعض القوات السلجوقية في الأحساء، وشل حركتها؛ خوفًا من تطور أطماع السلاجقة في البحرين، وبهذا أعلن عبد الله العصيان في بلاد البحرين، ولم يكتف بذلك، بل أعلن الاستقلال عن الخلافة المركزية في بغداد وأخذ يدعوا إلى المذهب الشيعي، وعده المذهب الرسمي للدولة العيونية، وفي الوقت نفسه أقام علاقات حسنة مع الدولة الفاطمية في عهد الخليفة المستنصر بالله الفاطمي (ت: 487 هـ / 1094 م). استمرت العلاقات المتوترة بين البحرين والخلافة العباسية إلى أن تولى الخلافة الناصر لدين الله (575 - 622 هـ / 1180 - 1225 م)؛ إذ تغيرت الأمور، وطلب الخليفة من الأمير العيوني محمد بن أبي الحسين بحفظ الأمن والسلام في جنوب العراق، لا سيما طرق الحجيج والتجارة والضرب على يد العابثين والمفسدين، مقابل ذلك أمر الخليفة الناصر للأمير محمد بن أبي الحسين (ت 506 هـ / 1208 م) بمبالغ مالية مقررة سنويًّا، فضلاً الأمتعة التي يحصل عليها الأمير من ديوان الخلافة، ولم تسعفنا المصادر عن المبالغ التي خصصت لهذا الأمير، واستمرت الخلافة في دعمها للأمير محمد وابنه الأمير فضل حكم بين 606 - 616 هـ / 1209 – 1219 م)، الذي ساعدته بالأسلحة والمال اللازم لتجهيز الجيش، واستطاع بفضل تلك المساعدات من استرداد عرش والده في القطيف من يد أبناء عمومته العيونيين، وليس هذا

عن