الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣263
did
مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية
GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic
فيما يلي محاولة لاستعراض أهم ما قيل حول حضور الشعر في حياة العرب، وطبيعته، والأغراض الجديدة التي طرأت عليه، والتعريف بالحياة الأدبية في الحواضر المختلفة، وصولاً إلى واحدة من كبرى الحواضر التي عَنِيتْ بالشعر، والتي كان لها فضل استحداث علم جديد خادم له، عرف باسم العروض .. ضبط الإيقاع والنَّغَم، وأطَّر لهذا الفن، وحمل الشعراء على قواعد تعْصِمُهم من الخلل. ما شكّل فتحًا عظيمًا، وإضافة مهمة وقيمة للشعر وللشعراء، وللإبداع العلمي والفني العربي
يُلخص طه حسين (ت 1393 هـ / 1973 م) الحياة الأدبية في جزيرة العرب بالقول في كتابه ألوان تستطيع أن ترسم لبلاد العرب في هذه الأيام صورتين مختلفتين أشدَّ الاختلاف، وكلتاهما مع ذلك صادقة صحيحة، فهي قسم من آسيا يسمى باسم واحد منذ عصور بعيدة جدا، ولكنه يتألف من أقطار وأقاليم تختلف في طبيعتها وتتباين أحوالها الجغرافية والاجتماعية والسياسية والدينية - أيضًا-، فمنها السهل ومنها الوعر، ومنها المرتفع ومنها المنخفض، ومنها الخصب الغني، ومنها الجدب القاحل، ومنها ما يسكنه الحضر، ومنها ما يسكنه البدو، ثم منها ما يحتفظ باستقلال سياسي قوي أو ضعيف، ومنها ما خضع للأجنبي خضوعًا تاما، ومنها بعد هذا كله من يذهبون في الدين مذهب أهل السنة، ويتشددون في المحافظة على عقائد السلف الصالح من المسلمين، ومن يذهبون مذهب الشيعة معتدلا أو متشددًا، ومن يقيم حياته الدينية على التصوف، ومن يعيش عيشة المسلمين العاديين في البلاد الإسلامية الأخرى، ومن جَهِلَ الإسلام جهلا تاما، وانغمس في نوع من البداوة هو أشبه شيء بما يصوره الشعر العربي القديم من حياة العرب الجاهليين الذين كانوا يعبدون الأوثان والأشجار قبل ظهور الإسلام
تجد هذا كله في بلاد العرب، فلا تكاد تصدق أن لهذه البلاد وحدة ما، أو أن من اليسير أن تتحدث عنها وعن آدابها كما تتحدث عن أي بلد آخر من بلاد الشرق العربي؛ فأنت تستطيع أن تتحدث عن مصر وعن سوريا وعن تونس أو