الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

264

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا

الجزائر، فتصف حياتها الاجتماعية والسياسية والأدبية والدينية في غير مشقة ولا صعوبة؛ لأن لكل بلد من هذه البلاد وحدته الجغرافية والسياسية واللغوية، وهذه الوحدة تمكنك من أن تصف كل بلد من هذه البلاد وصفًا مقاربًا إن لم يكن دقيقًا كل الدقة، أمَّا بلاد العرب أو جزيرة العرب - كما يسميها الجغرافيون-، فليس لها من هذه الوحدة حظ، فما تقوله عن الحجاز لا يصدق على اليمن، وما تقوله في أمر نجد لا يصح بالقياس إلى تهامة، فليس هناك قُطر واحد، وإنما هناك أقطار وأقاليم (1).

بعدها يربط بين هذه الصورة والصورة الأخرى، التي كانت عليها الحال قديمًا، قائلا: «هذه الصورة التي أُصوّرها لك الآن من بلاد العرب قريبة كل القرب من الصورة التي تجدها لهذه البلاد في الشعر الجاهلي؛ حين لم تكن هذه الأقاليم كلها تتفق إلا في الاسم، وحين كانت تختلف في اللغات واللهجات وفي النظم السياسية والاجتماعية والدينية باختلاف الأقاليم والأقطار، وحين لم يكن الجمل -وهو أداة المواصلات الوحيدة - يستطيع أن يلغي ما بين هذه الأقاليم من الفروق، فهذه الأقاليم ما تزال اليوم كما كانت قبل الإسلام، لم تُلغ فيها المسافات ولم تقرب بينها السكك الحديدية، ولم يؤثر فيها تأثيرًا قويا استعمال التلغراف على قلة استعماله، ولا مرور السفن البخارية على سواحلها في البحر الأحمر أو بحر الهند أو الخليج الفارسي - الخليج العربي)، فهي إذن على حالها القديم، تكاد تكون معزولة عن العالم الخارجي، وهي إذن على حالها القديم لا يكاد يوجد اتصال وطيد بين أقاليمها الداخلية، ومن الغريب أن وضعها السياسي بعد الحرب الكبرى يشبه جداً وضعها السياسي في القرنين الخامس والسادس للميلاد قبل أن يظهر الإسلام، فيوثق الصلة بينها وبين بلاد الشرق الأدنى والأوسط» (2).

(1) طه حسين، ألوان، (مؤسسة هنداوي، يورك، المملكة المتحدة، ط: الأولى، 2013 م)، ص 29.

(2) طه حسين، المصدر نفسه، ص 30.