الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
في القرنين الخامس والسادس موضع النزاع بين الفرس والروم، وكانت تخضع للروم بواسطة الحبشة أو تخضع للفرس مباشرة، أو تظفر باستقلال ضئيل، يظل موضع النزاع بين أولئك وهؤلاء، وهي الآن كما كانت من قبل، بعضها خاضع لسلطان الإنجليز مباشرة على الساحل، وبعضها مستقل، ولكنه موضع النزاع والتنافس بين القوة الإنجليزية والقوة الإيطالية» (1). يَخْلُصُ بعدها إلى تأكيد الفكرة ذاتها التي ما فتئ يُلح عليها من أول الأمر؛ إذ يرى أن أسماء الدول الحامية لأطراف الجزيرة أو الطامعة فيها تغيَّرت وتغيَّرت معها أشكال الحماية والطمع، ولكن طبيعة الأشياء لم تتغير، وأسباب الحماية والطمع -كذلك- لم تتغيَّر؛ فالدول الأجنبية - الطامعة - تحمي - أو هكذا كان يراها أطراف جزيرة العرب، إمَّا خوفًا من البدو وإما رغبة في بسط النفوذ التجاري وإما للأمرين جميعًا، وطريقة العرب أنفسهم في فهم العلاقة بينهم وبين الأجانب لم تتغيَّر؛ هي في القرن العشرين على ما كانت عليه في القرنين الخامس والسادس؛ تقوم على الحاجة إلى المال، والخوف من القوة، فأيّ الأجانب المجاورين للجزيرة كان أشد قوة وأكثر مالا، فهو صاحب النفوذ عند هؤلاء الناس.
ثم يتحدث عن الصُّورة الثانية وعن القواسم المشتركة، التي يمكن البناء عليها. يقول: «الصورة الثانية فتمثل بلاد العرب من حيث إنها وحدة متشابهة من بعض الوجوه؛ فالدين الرسمي لهذه البلاد هو الإسلام، واللغة الرسمية لهذه البلاد هي لغة القرآن والحضارة الرسمية في هذه البلاد هي الحضارة الإسلامية، القديمة، وإذن فمهما يختلف سكان الجزيرة العربية في موطنهم الجغرافي، وفي نظامهم السياسي، وفي مذهبهم الديني، وفي علاقتهم بالأجانب، وفي لهجاتهم الخاصة، فهم جميعًا مسلمون، وهم جميعًا يكتبون لغة القرآن إذا كتبوا، ويفكرون ويعيشون على نحو ما كان يفكر ويعيش المسلم قبل أن تتوثّق الصلة بينه وبين الأوروبيين والأمريكيين. ومن هذه الناحية يستطيع الباحث عن الآداب في البلاد العربية أن يتحدث عنها في مقال واحد كأنه يتحدث عن شعب واحد، على أنَّ
(1)
طه
حسين، المصدر نفسه،، ص 30 وما بعدها.
266