الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧267
did
مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية
GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic
من الحق عليه أنْ يُلاحِظَ الظروف الخاصة التي تحيط ببعض الأقاليم، فتجعل في آدابه صفات ليست في غيرها من آداب الأقاليم الأخرى» (1). وحول العزلة التي تعاني منها جزيرة العرب، وعلاقة ذلك بمسألة الأدب ودراسته، وشأن العراق ونبوغ شعرائها، وأثر الخلطة عليهم، وتردد شعراء البوادي عليها، وتقويم الصَّلَة الأدبية الكائنة في ذلك الوقت، يقول: «الكلام عن الأدب في جزيرة العرب يحتاج إلى أن تحل مسألة عزلته قبل الشروع فيه؛ ذلك أن بلاد العرب هي مهد الأدب القديم، وفي شماليها ووسطها ظهر الشعر الجاهلي، وفي الحجاز ظهر القرآن، ومن الحجاز ونجد وتهامة انتشرت اللغة العربية، وما كانت تحمل من أدب ودين إلى بلاد الشرق الأدنى، فغمرت أكثره وظلت موطنا للأدب الخالص طول القرن الأول للهجرة؛ فكبار الشعراء في العصر الأموي جميعًا من البادية، أو من حواضر الحجاز ونجد ومع أن العراق قد عظم شأنه جداً في العصر العباسي، ونبغ فيه جماعة من الشعراء منهم مَنْ أَصله فارسي، ومنهم من أصله من هذه الأخلاط السامية التي كانت تنتشر في العراق والجزيرة والشام، فقد ظل في البادية شعراء ممتازون، كانوا يفدون على الخلفاء والوزراء في بغداد إلى أواخر القرن الثالث للهجرة، ثم انقطعت الصلة الأدبية، أو كادت تنقطع بين جزيرة العرب وبلاد الشرق العربي، وعادت الجزيرة العربية إلى ما كانت فيه قبل الإسلام من عزلة تامة في الأدب، وشديدة في السياسة وغيرها من مظاهر الحياة» (2). يعاود إثر ذلك طرح سؤال أو التساؤل حول العزلة وسرها وعقابيلها متحدثًا عن الآثار والظلال التي تركتها على الأدب، وكيف كانت مستفيدة من ذلك التواصل الأدبي، والتفاعل المُنْتِج، ووفود الشعراء والأدباء على الخلفاء. يقول: «كان اتصال العالم الإسلامي بجزيرة العرب في القرون الأولى للتاريخ الإسلامي يبعث في الآداب العربية في العراق والشام ومصر روحًا من البداوة،
(1)
طه
حسين، المصدر نفسه، ص 31.
(2) طه حسين المصدر نفسه، ص 31 وما بعدها.