الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
أو مفاوضات المصاهرة والمصالحة بعد الحروب والمشاحنات والمنازعات. ثم هناك الاتصالات الداخلية الكبرى، التي تضم عددًا كبيرًا من القبائل - شماليها وجنوبيها، كلها أو معظمها، في مناسبات عامة، أو على نطاق واسع، كالأسواق ومواسم الحج، وفي هذه المناسبات تعقد المجالس والندوات، وتوجد الفرص للتعارف، والتفاهم وتبادل الآراء والمشاعر، ومناقشة الأمور، ومعرفة الميول والاتجاهات، وقضاء المصالح، وتحقيق الرغبات بقدر الإمكان، ولم يكن الجاهلي ليستطيع أن يعيش بمعزل عن العالم الخارجي، والعالم الخارجي كذلك كان يهمه أن يكون على صلة به؛ فضرورات الحياة دائمًا تقتضى ذلك في جميع العصور والأحوال، فلدى كل من الجانبين ما يحتاج إليه الآخر، من ثم كان لا بد من الاتصال الخارجي تبعا لاحتكاك المصالح، وتبادل المنافع» (1)، ويُسَلَّط الضوء على الارتباط الواقع عبر الخليج وسواحله، ثم في الداخل، وما يستلزمه من رعاية وحفظ وحراسة، مُتحدثًا حول عبقرية الموقع الإستراتيجي لشبه الجزيرة العربية، وما كانت تُصَدِّرُه وتُبَادِلُ به غيرها بالقول: «كان في شبه الجزيرة العربية منتجات - وبخاصة في الجنوب، وعلى الشواطئ، وهذه لا بد من تصريف ما يفيض منها على حاجة السكان في مناطق الإنتاج، كما كان العرب محتاجين إلى كثير من منتجات البلاد الخارجية، هذا إلى أن البلاد العربية كانت بحكم موقعها الجغرافي عامل اتصال بين بعض الأمم الذين لا يمكن اتصالهم إلا عن طريق بلاد العرب، من ثم نشطت التجارة في شبه الجزيرة منذ القدم، ووجدت مراكز تجارية مهمة في الشمال والجنوب والوسط ومن الشاطئ، وعَبَرَتْها القوافل التجارية طولا وعرضا، صيفا وشتاءً، تنقل حاصلات اليمن وغيرها من البلاد العربية، وتجارات الهند والحبشة والشام إلى شبه الجزيرة وخارجها، وبالعكس، فكانوا ينقلون من اليمن وحوض المحيط الهندي وأفريقية الشرقية اللبان والطيب والبخور والجلود وثياب عدن النفيسة وتوابل الهند ورقيق إفريقية والصمغ، والعاج، كما كانوا ينقلون من الطائف الزبيب، كل ذلك كانوا ينقلونه إلى حوض المتوسط، ويعودون محملين بالأسلحة والقمح والزيت والخمر والثياب القطنية والكتانية والحريرية … ، ثم هذه القوافل التجارية كانت في حاجة
(1) علي الجندي، في تاريخ الأدب الجاهلي، مكتبة دار التراث، د. م، ط: الأول 1412 هـ / 1991 م)،
ص 80.
270