الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

271

did

مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية

GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic

إلى من يحافظ عليها ويحميها من غارات الأعداء واللصوص وقطاع الطرق فاشتدَّت صلة العرب بغيرهم من الأمم، وبخاصة الفرس والروم والحبشة والهند، وقوى هذا الاتصال وبخاصة بينهم وبين الأولين وجود إمارات عربية في الحيرة وغسان ونجد، فكان ملوك المناذرة والغسانيين وكندة بحكم عربيتهم، وحكم اتصال الأولين بالفرس والغسانيين بالروم، وتأرجح كندة بين هؤلاء وأولئك تبعا لمصالحهم غير صلة بين العرب الجاهليين ومملكتي الأكاسرة والقياصرة، واحتلت الحبشة اليمن فترة من الزمن، وحاولت اقتحام الحجاز» (1). ثم ينتهي إلى أثر ذلك التواصل الحضاري، وتجلياته، والإشعاع الثقافي المتولّد عنه، ودور التجارة والحركة التجارية والتنقل والملاحة في كل أولئك، يقول: «لا شك أن هذه الاتصالات كان لها أثر كبير في حياة العرب الجاهليين ولغتهم وأدبهم؛ فقد أدخل الحُجَّاج وسائقو القوافل والتجار والأحباش واليمنيون والسوريون والفلسطينيون وأهل ما وراء النهر والإيرانيون مع سلعهم التجارية ألفاظًا وأسماء كثيرة وبدراسة هذه الأسماء يمكننا أن نعرف أ هي من أصل عبراني أو آرامى أو حبشي، أو استعيرت بصفة مباشرة أو غير مباشرة من الإيراني أو اللاتيني، مثل كلمة فردوس مُحرَّفة من اليونانية أو الفهلوية؛ ومعناها: الحديقة)، ودين من الفهلوية)، وسجل من اليونانية)، والصراط (من اللاتينية) ومن الحبشية الرجيم والإنجيل، والمنير، والحواري (2).

من ثم نرى أن تجار الحيرة واليمن لم يجلبوا معهم السلع الغربية فحسب، بل طائفة من الأفكار والعادات التي من شأنها توسيع مدارك المحيط العربي، وقد حمل التجار معهم شيئًا أهم وأعظم قيمة من التجارة، هو حروف الهجاء؛ الحروف التي أخذ منها الخط الذي كتب به القرآن الكريم، فصار الخط الرسمي للمسلمين الخط الذي لم يقتصر استعماله على العرب، بل صار خطا لملايين

(1) علي الجندي، المصدر نفسه، ص 81.

وسراط

(2) التحقيق أن معرَّب القرآن عربي أصيل، ولذلك بحث ليس هذا محله، فالصراط - مثلاً - من: سَرَطَ اللقمة إذا ابتلعها، والسَّالك يَشرطة الطريق أو العكس، ولذلك قرئ صراط -بالصاد خالصة-، -بالسين خالصة، وزراط بالزاي؛ بين السين والطاء. الحاصل أن اللاتينية أخذت الكلمة من العربية، وجمهرة من الكلمات الإنجليزية من أصل لاتيني عربية.