الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥275
did
مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية
GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic
بين البحر المتوسط والهند، ولكن أيا كانت الحالة فإنَّ الساسانيين قد رأوا في ذلك فرصة لبسط سلطانهم على بيزنطة في الغرب (1). بهذا يظهر أنَّ منتسبي السَّاحل الغربي من الخليج كانوا -كغيرهم- مصداقًا للتَّوَاصل البَنَّاء، والتفاعل الخَلَّاق والمُنْتِج، الذي طَبَعَهُمْ بِطِبَاعِ عَبَّرُوا عنها في أشعارهم وأدبهم؛ فقد أضاءوا بصنيعهم ذاك قناديل المستقبل لأبنائهم وحفدتهم، وكانوا رُسُلَ تعاون وسلام بتطاول الأزمان، وما زالوا يَتَطَبَّعُونَ بمَا وَرَّتْهُم إِيَّاه آباؤهم، رَادَة الخليجين، وربابنة البحار.
وبعد فيمكن بعد ذلك الاستعراض المتقدم، أنْ نوجّة مسار الحديث؛ للوقوف على طبيعة الحياة والأدب شعرًا ونثرًا- فى البصرة وأختها الكوفة على أنَّ المقصود مما أشير إليه سابقا وضع المتابع في سياق دراسة الأدب في الجزيرة العربية بشكل عام، وعلاقة الحواضر الخليجية ببعضها عن طريق البحر، والمؤثرات التي انعكست على الشعر والأدب، بما يُمَكِّن من فهم كل تلك الجوانب، والوصول إلى محل البحث الدقيق، ومحوره. أفرد شوقي ضيف ت 1426 هـ / (2005 م) فصلًا كاملا حول مراكز الشعر، في كتابه تاريخ الأدب العربي، وتحدث عن موقع البصرتين وأهميتهما، قائلًا: «لما أقبل العرب من الجزيرة على العراق يفتحون وينشرون الإسلام، واتسعت بهم الفتوح لعهد عمر بن الخطاب، رأى ألا يتخذوا المدن القديمة منازل لهم حتى لا يتلاشوا فيها، وأمر بثاقب بصيرته أن يُبْنَى لهم معسكران على حدود الجزيرة الشرقية، حتى يظل اتصالهم بالجزيرة، وحتى لا ينساحوا في البلاد المفتوحة. وهذان المعسكران اللذان كانا مادة الجيوش المحاربة في عصر صدر الإسلام والعصر الأموي جميعًا -سواء في فارس أو في خراسان هما: الكوفة والبصرة» (2). وحول تنظيم البصرة بعد الاستيطان بها، وانتقال بعض القبائل العربية من الساحل الغربي للخليج العربي ومن قلب الجزيرة إليها، وخططها، وحظ تلك
(1) دبونيسيوس آجيوس، السفن الكلاسيكية في الإسلام من بلاد النهرين إلى المحيط الهندي، ص 59 وما بعدها.
(2) شوقي ضيف، تاريخ الأدب العربي، ج 2، ص 153.