الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦TD
الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
القبائل من تلك الخطط والتقسيمات المعتمدة وقتها، يقول: «إذا ولينا وجوهنا نحو البصرة وجدناها تخطط حوالي سنة ست عشرة للهجرة معسكرا للجيوش المقاتلة في الشرق على مقربة من مصب نهر دجلة بين إقليم البطائح الذي تكثر مستنقعاته وشاطئ خليج العرب، وقد روعي فيها كما روعي في الكوفة أن تكون على حافة البادية، وسرعان ما توزعتها القبائل خططًا، خمسا كبيرة: خطة لتميم وخطة لعبد القيس وخطة لأهل العالية وخطة لبكر وخطة للأزد وكانت اليمن تلوذ بخطة الأزد، بينما لاذت عشائر من أسَد والنَّمِر بن قَاسِط يبكر، ولاذ أهل هجر بخطة عبد القيس، ولاذت ضَبَّة والرَّبَاب بِخِطَّة تَمِيم. وقد أقاموا بجانبها سوقا كبيرة هي سوق المِرْبَد، وقد تحولت في هذا العصر إلى سوق أدبية يتناشد فيها الشعراء أشعارهم، ولكل شاعر حلقته (1). ويتحدث عمَّن جاور تلك القبائل من العناصر الأجنبية، بحكم الموقع الاستراتيجي، والارتباط بالخليج؛ قائلًا: «نزلها مع العرب كثير من الرقيق الفارسي الذي جلبوه من الحروب، كما نزل معهم فريق كبير من جيوش يَزْدَجِرْد خرج عليه وقاتله مع المسلمين، وهو المعروف باسم الأساورة. وقد دخل في حلف تميم، ودخل - أيضا - في حلفها نفر من الهنود، هم المعروفون باسم الزّط والسَّيَابِجَة والإنْدَغَار، ونزل أيضًا - بالبصرة جماعة من الأَصْبَهَانِيِّين، وأخرى من الحَبَش، وكان وقوع البَصْرَة بالقرب من خليج العرب مهيَّأ دائما؛ لأن ينزلها
كثيرون من الإفريقيين والهنود، كما كان مهيَّأ لازدهار التجارة بها» (2). ويُنَوّه إلى ما اتَّصَفَتْ به مما عُدَّ جاذبًا لكل أولئك، من جهة خصوبة أرضها وصلاحيتها للزراعة، وما تحفل به من خيرات يقول: «وكانت الزراعة مزدهرة بها هي الأخرى، ولا سيما زراعة النخيل؛ بفضل النهيرات الكثيرة، التي اشتقت من دجلة، وخاصة نهري الأبلة ومعقل» (3).
(1) شوقي ضيف، المصدر نفسه، ج 2، ص 157 وما بعدها. (2) شوقي ضيف المصدر نفسه، ج 2، ص 158 وما بعدها. (3) شوقي ضيف المصدر نفسه، ج 2، ص 158 وما بعدها.
276