الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٨١281
did
مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية
GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic
يضع اليد بعدها على ما خلفته تلك الأحداث كلُّها على الشعر، وتنامي بعض الأغراض الشعرية، قائلًا - وهو ما يعنينا كثيرا هنا: «نرى من كل ذلك أن البَصْرَة ظلت طوال العصر تعيش للعصبيات القبلية، من ثم كانت المحور الذي دار عليه شعرها؛ إذ تحوّل كل شاعر يفخر بقبيلته مصوّبا سهام هجائه لمن يعادونها من القبائل، ولم يقف الشعراء عند الخصومات بين الحلفين اللذين تحدثنا عنهما حلف تميم وقيس وحلف الأزد وربيعة، ومن انضم إليهما من القبائل اليمنية، فقد أثاروا ما بين العشائر والبطون من حزازات قديمة، وأضافوها إلى ما تكوّن من حزازات حديثة، بحيث لم تبق عشيرة إلا ولها شاعرها أو شعراؤها، الذين يذودون عنها مفاخرين هاجين واتَّخذ ذلك شكل معارك عنيفة، على نحو ما نعرف عن معركة الهجاء التي نشبت بين جرير والفَرَزْدَق (ت 110 هـ / 728 م).
ولم تُنَمِّ البَصْرَة شعر الفخر والهجاء وحده، بل نَمَّت - أيضا - شعر المديح؛ فقد تحول شعراؤها إلى الخلفاء والولاة والقواد والأجواد يمدحونهم، ويأخذون جوائزهم وقلنا آنفًا إن الخوارج في البصرة كانوا كثيرين، وقد هيأت هذه الكثرة لأن يظهر من بينهم غير شاعر، مثل عمران بن حطان (ت 84 هـ / 703 م)، أمَّا الشيعة فكانوا قليلين، من ثم لم ينشط الشعر الشيعي بالبصرة، وكأنها تركته للكوفة؛ كي تبلغ منه كل ما كانت تريد من معارضة الدولة والتشيع للبيت العلوي، وبيان حقه في الخلافة. وإذا كنا لاحظنا في الكوفة أن شعراء كثيرين كانوا يقفون في صفوف بني أمية ضد معارضيهم من الشيعة، فإنَّ البصرة هي الأخرى كان بها كثير من الشعراء الذين نافحوا عن الحكم الأموي، وعلى رأسهم جرير (ت هـ / 728 م)
ويختم بتفاعل العناصر الأجنبية التي عاشت بين ظهراني أهل البصرة مع ذلك المشهد الأدبي العام، وظهور أغراض جديدة - بحكم ما كانت تعيشه من حالة تحضر ورفاه، قائلًا: «يلقانا بين أعاجم البصرة غير شاعر، وطبيعي أن ينتظموا في صورة الشعر البصري العامة من الفخر والهجاء والمديح، وممن
(1) شوقي ضيف المصدر نفسه، ج 2، ص 160 وما بعدها.