الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢282
الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
اشتهروا منهم يزيد بن مفرّغ الحميري (ت 69) هـ / 688) م)، ويلقانا - أيضًا - شعراء يتغنون بالخمر، مثل حارثة بن بدر الغداني التميمي (ت 64 هـ / 684 م)، وإن كان من الحق أن موجتها لم تتسع في البصرة اتساعها في الكوفة؛ فقد كانت أكثر وقارا، من ثمّ فسحت للزهد وشعرائه» (1).
في موضع آخر يعود للحديث عن المؤثرات العامة في الشعر والشعراء، ومما ذكره في جنْبَةِ الامتزاج بالأمم الأجنبية وتعريها، وأثر ذلك على اللغة والشعر - بمناسبة ما أشير إليه أعلاه، يقول: «بمجرد أن تمت الفتوح أخذ العرب والموالي جميعا يعيشون حياة مشتركة، حتى في المدن التي اختطها الفاتحون لمعسكراتهم، مثل البصرة والكوفة والفسطاط، فإن العرب اختلطوا فيها وفي غيرها من المدن بالأجانب الذين قدموا لهم خدماتهم في الحرف والتجارة وغصت بهم دورهم وقصورهم؛ إذ استخدموهم في حاجاتهم من جهة، وتزوجوا كثيرات من إمائهم من جهة ثانية، على نحو ما هو معروف عن اتخاذهم للشراري والجواري. وظهر أثر ذلك في أجيال التابعين منذ جيلهم الأول؛ فقد برز بينهم كثيرون لأمهات أجنبيات، نذكر من بينهم أبناء بنات يَزْدَجَرْد علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهذا الامتزاج الواسع بالموالي زواجا وولاء لم يكن تأثر الموالي به أقل من تأثر العرب؛ فقد أخذوا في التعرب سريعًا، وكانت أقطارهم تتكلم لغات مختلفة؛ إذ كان أهل إيران وخراسان يتكلمون الفارسية، وكان أهل العراق يتكلمون الفارسية والنبطية ولغات آرامية مختلفة ويتكلم أهل الشام الآرامية وغيرها من اللغات السامية، بينما كان أهل مصر يتكلمون القبطية، وأهل المغرب يتكلمون البربرية، وكانت لغة السياسة والثقافة في المغرب والأندلس اللاتينية، وفي مصر والشام اليونانية والسريانية، وفي العراق وإيران السريانية والفارسية (2).
(1) شوقي ضيف، المصدر نفسه، ج 2، ص 161. (2) شوقي ضيف، المصدر نفسه، ج 2، ص 169.