الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

285

did

مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية

GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic

في الجانب الحضاري، وفيما يخص البصرة - على وجه الدقة- يقول: «إذا ولينا وجوهنا نحو البصرة والكوفة وجدنا العرب هناك يتحضرون تحضرًا واسعا، رغم احتفاظهم بعصبياتهم القبلية؛ إذ ساكنوا الفرس وبقايا الآراميين وخالطوهم، وتحولت إليهم كنوز العراق وإيران وما كانوا يفتحونه من خراسان حتى كان يقسم للفارس الواحد في بعض الغزوات ثلاثون ألفا من الذهب، ومن يرجع إلى ما كتبه البلاذري (ت 279 هـ / 892 م) في

فتوح البلدان عن تمصير الكوفة والبصرة تهوله كثرة

القطائع التي تملكها الناس هناك من عرب وموال، فتوح البلدان

أمثال مسمار مولي زياد وفيروز حصين، وحسان

6

Doo

oooo[

النبطي، وكانت الحمامات تدرُّ في البَصْرَة لهذا العصر أموالا كثيرة، حتى لَيُرْوَى أن بعضها كان يغلُّ يوميًّا احمدين کيسي بن جابر الشهير بالبلاذري ألف درهم، ولم يكن يتملكها العرب وحدهم، بل كان

يتملكها - أيضًا - الموالي. ومما يذكره البَلاذُري من

حماماتهم حمام أعين مولى سعد بن أبي وقاص

وحمام فيل مولى زياد، وحمام سباه الأسواري، ونرى العرب والموالي جميعا يتنافسون بالبصرة في بناء القصور الفخمة، ويذكر البلاذري منها: قصر زربي مولى عبد الله بن عامر، وقصر أبي نافع مولى عبد الرحمن بن أبي بكرة، وقصر ابن الأصبهاني، وقصر شيرويهِ الأَسْوَارِي، الذي سمّي «هزار در؛ لأنه اتَّخذ فيه ألف باب، ومما يدلّ على مبلغ التأنق في بناء هذه القصور ما يروى عن بعض التميميين بالبصرة من أنه طلب إلى معاوية أن يعينه في بناء داره باثني عشر ألف جذع، وكذلك ما يروى من أن عبيد الله بن زياد أنفق على داره هناك التي سماها البيضاء ألف ألف درهم، وأنه ملأها بالرِّيَاش والطَّنَافِس، وزخرف حيطانها بتصاوير الحيوانات، وفي نصوص كثيرة أنهم كانوا يحيطون قصورهم بالحدائق والبساتين، وتبع ذلك كله الرَّفه والترف في المطعم والملبس، حتى لنرى نفرًا من الأتقياء يلبس الديباج والقلانس، ونراهم يكنون عن هذا التحول في حياتهم بأنهم طعموا الْجَرْدَق، ولبسوا النّمْرق، وكانت الثياب والأطعمة، تحمل إليهم من البلدان القريبة والبعيدة، ويروى عن الحجاج أنه كتب إلى عامل