الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨288
الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
وَأَوَّلُ مَا نُفَارِقُ غَيْرَ شَكٍّ
وَقَالُوا مُؤْمِنٌ مِنْ أَهْلِ جَوْرٍ
نُفَارِقُ مَا يَقُولُ الْمُرْجِئُونَا وَلَيْسَ الْمُؤْمِنُونَ بِجَائِرِينا
وَقَدْ حَرُمَتْ دِمَاءُ الْمُسْلِمِينَا
وَقَالُوا مُؤْمِنٌ دَمُهُ حَلالٌ
وواضح أنه يصف المرجئة بأنهم يستحلُّون دماء المسلمين، مما كان سببًا في تعقب الأمويين لهم، وقتلهم أحيانًا على نحو قتل هشام بن عبد الملك (ت 125 هـ / 743 م لغيلان الدمشقي (ت: بعد 105 هـ / 723 م). ولم يعرف هذا المذهب في العراق والشام فحسب؛ فقد كان له أنصار في خراسان، ومن قدماء أنصاره هناك ثابت قطنة (ت 110 هـ / 728 م، وهو من مرجئة الجبرية، وله قصيدة طويلة يصور فيها عقيدته، يقول في تضاعيفها:
المسلمون على الإسلام كلُّهمُ ولا أرى أنَّ ذنبًا بالغ أحدا ومَا قَضَى اللهُ مِنْ أَمْرٍ فليسَ لهُ كل الخوارج مُخْطِ في مقالته
أَمَّا عليّ وعثمان فإنهما
والمشركون أشدُّوا دينَهُمْ قددًا م الناسِ شِرْكًا إذا مَا وَحَدُوا الصَّمْدًا رَدُّ وما يَقْضِ مِنْ شَيْءٍ يَكُنْ رَشَدًا ولو تعبد فيما قال واجتهدا عبدان لم يُشرِ كا باللهِ مِنْ عَبَدَا ويتوفَّى ثابت، ويظهر هناك جهم بن صفوان (ت 128 هـ / 746 م) أحد رؤوس الإرجاء، ويضع يده في يد الحارث بن سريج (ت 128 هـ / 746 م)، ويشعلان ثورة عنيفة على الأمويين، ويقضى عليها بعد صراع مرير»). ثم يُفرد مساحة سلَّط الضوء فيها على الاعتزال، الذي كانت البصرة -كما يُعلم- فضاء له؛ وهو يُؤكِّد ما نُقِل من أن العقل البصري كان عقلا عبقريًّا، وأن التفكير والتحرر من شرنقة التقليد مكنته من الولوج إلى عوالم فكرية غير مسبوقة. ليخلص بعد مناقشة مُسْتفيضة إلى هذه الخلاصة: «إنَّ العقل العربي في عصر بني أمية أمدته روافد كثيرة، دعمته دعمًا، مما كان له آثار بعيدة في أشعار الشعراء؛ إذ كانوا مندمجين في الفرق السياسية والعقيدية وما نشب بينها من مجادلات، ويسوق الرواة من ذلك مجادلة بين ذي الرّمة ورؤبة في القدر، وكان أولهما قدريا وثانيهما جبريا، وبتأثير هذه المجادلات تحول جرير والفرزدق يتجادلان جدالا
(1) شوقي ضيف المصدر نفسه، ج 2، ص 203 وما بعدها.