الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩289
did
مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية
GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic
عنيفًا في عشيرتيهما من جهة، وفى قيس وتميم من جهة ثانية، على نحو ما هو معروف في نقائضهما، وكأنهما يتحولان بشعر الهجاء والعصبيات القديم إلى ما يشبه مقالات أهل النّحل. وكلُّ ذلك من آثار هذا التطور الذي أصاب العقل العربي، والذي جعله يندفع في البحث والمناظرة والتدرب على جمع البراهين والأدلة في أي موضوع يعرض له. وكان من ثمار هذا التطور - أيضا- أن رأينا بعض الشعراء يسعى بشعره إلى غاية تعليمية؛ إذ أخذ بعض الشعراء المعلمين من أمثال الكُمَيْتِ والطَّرِمَّاح يحشدون في أشعارهم أوابد اللغة وشواردها، ليعينوا الناشئة على معرفتها، ولم يلبث الرّجاز - وعلى رأسهم العَجَّاج ورُؤْبَة- أن قدَّموا من ذلك مادة وفيرة للناشئة، ولعلماء اللغة» (1).
وإلى جانب المدرستين الكلاميتين مدرسة المعتزلة ومدرسة أهل السنة، اللتين قسمتا الناس فئتين كما يقول- دارس المعارف لابن قتيبة ت 276) هـ / 889 م - كانت تقوم مدرستان أُخْرَيَانِ، لا في علم الكلام، ولكن في شيء آخر أهون، لا يثير خلافًا، ولا يجر أذًى في الأنفس، ولا ضررا للأبدان: هما مدرسة البصرة ومدرسة الكوفة
گيا الجازو ماليف
الأمورى
اللتان اشتغلتا بالنحو، وكان لكل مدرسة من هاتين المدرستين رأيها في النحو، ولكل رأي أتباعه وأشياعه، كيد لفيه اخرى المال على وكانت مدرسة البصرة هي المدرسة الأولى، وعلى رأسها أبو الأسود، وابن أبي إسحاق الحضرمي البر و الميران تل ابيار من الانتخاب وعيسى بن عمر الثقفي، وهارون بن موسى، ثم جاء
الكوفيون من بعدهم، فقلدوهم في شيء، وخالفوهم في
????
شيء، وقامت المناظرة بين البلدين، وصار لكل منهما مذهب، وعلى الرغم من تقدم مدرسة البصرة وسبقها، فقد ظهرت عليها مدرسة الكوفة؛ وذلك لمناصرة خلفاء بغداد لهم، وتفضيل أساتذة هذه المدرسة الكوفية على أساتذة تلك المدرسة البصرية، فلقد اختار هؤلاء الخلفاء لأولادهم: الكسائي، والفراء، والمفضل الضبي والشرقي بن القطامي، وكلهم من المدرسة الكوفية،
(1) شوقي ضيف، المصدر نفسه، ج 2، ص 207.