الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣293
did
مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية
GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic
تألَّى حَلْقَةً فِي غَيْرِ جُرْمٍ عليَّ لأجلدنْ فِي غَيْرِ جُرْمٍ وَعَنْسٍ ذَاتِ مُعْجَمَةٍ أُمُونِ
تزيف إلَى تَوَاهَقَتِ المَطَايَا وإنْ ضَرَبتْ بِلحْيَيْهَا وَعَامَتْ
أميري حارثٌ شَبَهُ الصِّرَارِ
وَلا أَدْنَى فَيَنْفَعُنِي اعْتِذَارِي
عَلَنْدَاةٍ
مُوَثْقَةِ
القفار
كَمَا زَافَ المُشَرف للْخِطَارِ
تَفَصَّمُ عَنْهُما حلقُ السّفَارِ
والأبيات بعض قصيدة أنشدها مالك (ت: نحو 60 هـ / 680 م)، وقد توعده أحد عمال الدولة بالموت بعد أن أفشى سره؛ فقد كان لا يعتدي على الناس بعصابة كونها مع شظاظ التَّمِيمي، وأبي حَرْدَبَة المازني، وغُوَيْث الحنظلي، وهي نمط استوى له كل ما تهيأ للقصيدة الجاهلية من الفصاحة، وغرابة، وتقاليد، وتتحد ألفاظها وأساليبها في إطار بدوي، لا يمكن فصله عن أي إطار قديم مبرأ من التكلف، مُنَزَّه عن الاختلال. والواقع أنَّا نطيل - بغير غناء- لو أننا بسطنا في ذلك غير ذلك، وشعراء هذه الحقبة حتى يزيد بن مُفَرّغ قادرون على الكلمة، مدربون على تنقيح عبارتهم، وهم في تصفية أساليبهم يثبتون دائمًا أنهم تعودوا حذف فضول الكلام، وألفوا إسقاط مشتركات الكلمات، وبألفاظهم المؤنقة المتسقة بإيقاعاتها المتناسبة الفخمة في البيت، لا يقدمون صورة معقدة ولا خيالا مبهم المعالم؛ فأبو الأسود الدؤلي لا يكاد يقدم في كل شعره وما سقت بعض دليل صورا لافتة بل هو لا يستعين بالصورة استعانته بتقريرية التعبير، وإن قدم شيئا منها قدمه في سذاجة، وفي أسلوب جاهلي معروف يقول في حبه لآل علي:
هَوًى أعْطَيْتَهُ لمَّا اسْتَدَارَتْ
ويقول مُتحسّرًا على الشباب
أَفْنَى الشَّبَابَ الَّذِي فَارَقَت جِدَّتَهُ
رَحَى الإِسْلامِ لَمْ يَعْدِلُ سَويَا
كَرُ الْجَدِيدَيْن مِنْ آتِ وَمُنْطَلِق
وأما مالك فكلُّ تخطيط صوره قديم، ووصفه للنوق لا يخرج عن وصف الأولين، ويتَّسع هذا الحكم فيشمل غيره هو، وغير أبي الأسود (ت 69 هـ / 688 م، وإذا مقدرة الجميع على خلق المثل الجاهلي في أداته وفي صورته وفي إيقاعه الموسيقي، تبلغ حدا يرضي أصحاب القديم، بل بلغ هذا الرضا أقصاه