الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
حين الحوا على الصور اللفظية التي وقعت كثيرًا في شعر الأولين؛ فأبو الأسود
يقول:
ألَا أَبْلِغَا عَنِّي حُصَيْنًا رِسَالَةً
ويقول:
أ فَاطِمُ مَهْلًا بَعْدَ هَذَا التَّعَبُّسِ ومالك بن الريب يقول:
إذَا مَا حَالَ رَوْضُ ربابِ دُونِي وأبو حزَاب الذي يوصف بالفصاحة يقول:
أَلا أَبْلِغْ مُعَاوِيَةَ بن حَرْبٍ
فَإِنَّكَ قَدْ قَطَّعْت أُخْرَى خِلالكَا
وإِنْ كَانَ مِنْكَ الجِدُّ فَالصَّرْمِ مُونِسِي
وَتَثْلِيتٌ فَشَأْنُكَ بِالْبَكَ
ـار
مُغَغَلَةً مِنَ الرَّجُلِ اليَمَانِي
فمن تلك الأبيات تطلُّ هذه الصور اللفظية التي اعتدنا أن نراها عند الجاهليين؛ فالأداة الاستفتاحية (ألا)، والفعل والالتفات في استعمال الضمائر؛ كما نرى في البيتين الأول والثالث، وبناء البيت الثاني على نسق بيت امرئ القيس (ت: نحو 80 ق هـ / 545 م): أ فاطمُ مَهْلًا بَعْض هَذا التَّدلل
فإِنْ كنتِ قدْ أَزْ مَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي
كل ذلك يؤكد العلاقة القوية بين بيت الشعر الإسلامي وبيت الشعر الجاهلي، وهذه العلاقة لا تنبت بوجود شاعر كابن مفرغ، أصاب شعره ضعف النسيج اللغوي باستعماله لغة العامة في شعره، بل لقد قال شعرًا بالفارسية حين طيف به في أزقة البصرة مخمورا، والأطفال يصيحون من ورائه على ما رأى زياد بن أبيه في معاقبته:
آبست نبيذ آست عصارة زبيبست
سمية روسفيدست
ومع ذلك فَلَدى هذا الشاعر مقطعات وقصائد ليست دون شعر زملائه قوة وبيانا، وقد أعجب بها ابن قتيبة (ت 276 هـ / 889 م، فسجلها في كتابه الشعر والشعراء.
من كل ذلك نرى أن الصورة العامة للشعر العربي في البصرة حتى هذه المرحلة من التاريخ كانت صورة قديمة، جهد صاحبها أن يجعل التراث الجاهلي
294