الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣303
did
مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية
GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic
الصَّقْر، وتاريخيا لم ينفك مثل هذا الاشتباك الجمالي، فبوجود أبو نواس كان الجاحظ قد بدأ حياته في الكتابة والتأليف، وحين نعبر جيل التأسيس الأول في العصر الحديث، سنجد جيلًا، آخر، وهما محمود، البريگان، يقف معه القاص محمود عبد الوهاب، وحين نصل للجيل الستيني نجد كَاظِمِ الحَجَّاج برفقة القاص الرِّوائي مُحَمَّد خضير، وحين نعبر إلى جيلٍ آخر، نجد طالب عبد العزيز ولؤي حَمْزَة عَبَّاس، وحين نصل إلى الرَّاهن من الأجيال الأدبية، نجد ضياء الجبيلي مع علي محمود خُضَيْر. إنَّ هذه الثنائية نادرا ما تجتمع في بيئة أو محافظة من المحافظات، لكنها في البصرة شكلت ظاهرة حسب ما أظن، لم تنفك في يوم من الأيام، وأسهمت بإغناء الحياة الثقافية في البصرة، من ثم في العراق بشكل عام، ذلك أن الشعر يتمشى يدا بيد مع القصة والرواية، فيما شكل الحارسان الشعري والسردي أيقونة في كل جيل من الأجيال من الخمسينيات حتى هذه اللحظة، ولا أعرف من البصرة إلا الخَصِيبي سَعْدِي يُوسُف، وعلي عباس علوان، وعبد الجبَّار داود البصري، ومَحْفُوظ داود سَلْمَان، وحُسَيْن عبد اللطيف ومجيد الموسوي، وفَوْزي السَّعد، وفُؤاد سَالِمٍ، ورياض أحْمَد، وطَارِق الشَّبْلِي، ودَاوُد الغنام، وصادق العلي، وعبد السَّتّار البَصْرِي … ، وعَوَاطِفَ السَّلْمَانِ، وأمَل خُصَير، وسِلِيمَة خُضَيْر، وعَلِي خَلَف، ودكتور ماهر المسيحي، الذي قال لي مرة: إنه ركض خلف مَحْمُود دَرْوِيش في البصرة ليوقع له، ولما طلب منه التوقيع لم يجد ورقة يوقع عليها، فسحب ماهر المراهق وقتها الربع دينار من جيبه -وهو ما تبقى له، فوقع درويش على الورقة النقدية التي أبقاها أجرة للعودة إلى البيت، لكنه عاد مشيا على الأقدام، لأن درويش وقع عليها، وعشرات عشرات غيرهم من صُنّاع الحياة فيها. هؤلاء هم البصرة، أعرفهم كما أعرف الجاحظ وأبا نواس والخليل والحسن البصري وواصل بن عطاء، هم وجه البصرة الباقي بعد فناء وجوهها الكالحة هم الذين سيبقون في الذاكرة؛ لأنهم روح المدينة، وضحكتها الباقية، أعرفهم فقط، وأعرف الذين يشبهونهم فقط، ولا