الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

305

2 مظاهر، وتجليات

تعدُّ البَصْرَة تاريخيًا - عُمْقًا ثقافيًا وحضاريا، وتجاريًا واقتصاديًّا مُهِمَّا للخليج العربي، وحاضرة رئيسة من حواضر الأدب والعلم والمعرفة. استوطنتها قبائل عربية، وأسر خليجية مختلفة؛ عبر التاريخ، وكان لقبيلة الأزد العربية - مثلا، شأنها في ذلك شأن غيرها من القبائل، والتي شاركت في فتح بلاد فارس وما وراءها دور محوري أصيل في حركة الفتح الإسلامي، ثم في الاستيطان والاستقرار بالعراق، وتحديدًا بالبَصْرَة منها، ولهم فيها خطة معروفة، وكان للعتيك دور آخر في إدارتها، وولاية أمرها، مُمثلة في بيوتات آل المُهلب بن أبي صفرة، ولقد ظهر من بين هذه الأسرة العريقة خاصة، ومن الأزد عامة أعلام وفقهاء وأدباء ونحاة كبار، ككَعْب بن سُور بن بَكْر الأزدي (ت 36) هـ / 656 م)، والفقيه جابر بن زيد اليحمدي (ت 93 هـ / 712 م)، والخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 170 هـ / 786 م)، وأبو بكر بن دُرَيْد (ت 321 هـ / 933 م)، وأبو العباس الثَّمالي، المعروف بالمُبَرِّد (ت 286 هـ / 899 م)، وأبو الحسن علي بن الحسن الهنائي (بعد 309 هـ / 921 م)، وأضرابهم من العُرَفَاء إنَّ دراسة الصلات الكائنة بين بلدان الخليج العربي والعراق قديمًا؛ تحديدًا العلاقة النَّشِطة التي كانت تربطهم بحاضرة البصرة، والتَّواصل الحضاري الكائن معها، والتبادل العلمي والمعرفي بينها وبين محيطها القريب والبعيد، والمشاركة الخليجية في إدارة البصرة، وجوارها الجغرافي؛ مُمَثَّلة في أسرة المهالبة المعروفة .. مهمة جدا؛ لفهم طبيعة العلاقة بين الخليج والبَصْرَة، وللبناء على ذلك، وتوشيج الصّلات، والروابط، والعمل على تثمينها وتوثيقها، وتعريف الأجيال الصاعدة بها، وإحياء ما من شأنه