الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا

تقوية اللحمة، وتمتين العرى بين بلداننا والعراق تاريخيًا .. وفي الجانب العلمي والأدبي .. لمع نجم عددٍ من أبناء الساحل الغربي للخليج العربي، الذين هاجروا إلى البصرة، أو قدّر لأسلافهم الوصول إليها، والاستقرار بها في مرحلة سابقة؛ وكان لبعضهم جهد الصدارة في حقول العلم والمعرفة المختلفة، وما من شك أنّ للشعر والأدب حظًّا عظيمًا جدًّا من ذلك الحضور وتلك المشاركة والتبريز؛ إذ ظهر جلةً من النحاة واللغويين والأدباء المُبَرّزين، وكان الخليل بن أحمد الفراهيدي رأسًا من رؤوس مدرسة نحوية شهيرة، عُرفت بالمدرسة البصرية. ظهر -كذلك- التأليف المعجمي العربي في وقت مبكر، على أيدي بعض أولئك الأعلام، كالعين للخليل، وجمهرة اللغة لابن دريد، والمنتخب والمنجد لكراع النمل .. إلخ، وأنتج العقل العربي المبدع - كعادته - مؤلفات شتى في ضروب مختلفة من العلم؛ ففي علوم العربية والآلة، أنتج الخليل بائية مستطرفة في علم النحو (وإن كان بعضهم يشكك في نسبتها إليه، وفي اللغة والأدب أنتج المبرد الكامل، بل بني بعض النحاة الكبار مؤلفاتهم على جهد أساتذتهم وشيوخهم في الطلب، مثل ما وقع لسيبَوَيْهِ (ت 180 هـ / 796 م في الكتاب، الذي احتلت مرويات أستاذه الخليل مساحة كبيرة ومُهمَّة من عمله ذاك. وفي سياق الحراك العلمي واللغوي، وحركة الأدباء بين البَصْرَة وسواحل الخليج، وبلدانه، فقد أثر ذلك الانتقال، والتدافع، والتفاعل السياسي والاجتماعي بين تلك الحواضر على الإنتاج الأدبي، وترك ظلاله وانعكاساته الواضحة عليه، مثل ما وقع لابن دريد ت 321 هـ / 933 م)، الذي شارك في بعض الأحداث والفتن الداخلية الحاصلة جنوب الجزيرة العربية، فسجلها، وخلَّف روائع أدبية خالدة، حفرت اسمه في الذاكرة العربية والعُمانية غائرًا.

306