الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية
GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic
فيما يلي رصد لبعض ما يُتَرْجِم تلك العلاقة، ويُجَسِدُها (قديمًا وحديثًا)
أ) قديمًا
سأقتصر على ثلاثة مظاهر
1 - 2 - الأسواق الأدبية
did
تُعَدُّ الأسواق الأدبية مُتنفَّسًا للشعراء؛ يقصدونها من الحواضر المختلفة، ويتَّصِلُون فيها بنظرائهم، ويستمعون بها إلى جديد الشعر، وإلى ما يدور في الجزيرة العربية من أخبار ووقائع. كانت هذه الأسواق مُلْهِمَة للشعراء، ومُسْتَفِزَّةً للقرائح، ومُعرّفةً بكل جديد في عالم الشعر والأدب، وكانت كذلك - وسيلة لنشر القيم والأفكار، ونقل المعارف، ومُلْتَقَى - في الوقت نفسه- للتجار وأرباب الصنائع والحرف، ومجمعًا لتبادل الخبرات، وتَدَارُس كلّ مُسْتطْرَف، أو نافع ومفيد. من أشهر تلك الأسواق سوق «عكاظ»، التي تعقد فيها لجان للتحكيم بين الشعراء والخطباء، والقصيدة أو الخطبة التي يفوز صاحبها يتناقلها الناس، ويحفظونها، ويشيدون بقائلها، ومن القصائد الرائعة ما كان يُعَلَّق في «الكعبة» - هكذا نُقِلَ-؛ وهي التي عرفت باسم المعلقات وإنْ كان العِلْق الشَّيء النفيس؛ عُلّق أو لم يُعَلِّق، مثل معلقة امرئ القيس» و «زهير بن أبي سلمى» (1). كانت الأسواق الأدبية، التي تجتمع فيها القبائل تتناشد الأشعار، وتتفاخر بالأحساب والأنساب وتزهو بأخبار الكرم والشجاعة والمروءة، من أهمّ وسائل نقل التراث، الذي كان ينمو بإضافة الأجيال اللاحقة على السابقة، وقد هيأت هذه الاجتماعات فرصا مهمة للتلاقح الثقافي واللغوي، ولتوحيد المقاييس النقدية والذوقية، وللتقريب بين لغات العرب، ومهدت بذلك لفهم القرآن الذي أنزل بلغه قريش (2)، يقول أبو حيان التوحيدي (نحو 400 هـ / 010 (م) في الإمتاع والمؤانسة: «ومما
(1) بتصرُّف أحمد عبد الفتاح تمام، موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي، إشراف: مجموعة أكاديميين (شركة سفير، القاهرة، مصر، ط: الأولى 1996 م)، ج 1، ص 7
(2) أكرم ضياء العمري، محاولة لنقد الرواية التاريخية وفق منهج المحدثين، (مكتبة العبيكان، الرياض، ط: الأولى، 140 هـ / 2009 م)، ص 268
307