الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

312

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا

بأَفْحَل رُجَّاز وشعراء أخرجهم العهد الأموي، وأخص بالذكر: جريرًا والفرزدق ت 110 هـ / 728 م) والأخْطَل (ت 90 هـ / 708 م والبُعَيْث (ت 134 هـ / 751 م وراعي الإبل (ت 90 هـ / 709 م) وذا الرُّمَّة (ت 117 هـ / 735 م)، ومن الرُّجَاز: رؤبة ت (145 هـ / 762 م) وأباه العجَّاج (ت نحو 90 هـ / 708 م)، وأبا النَّجْمِ العِجْلِي (ت 130 هـ / 747 م)، و هذا الفريق أما في العهد الثالث - أي: بين آخر العصر الأموي والقرن الثاني للهجرة، فقد نضجت حركة المِرْبَد الأدبية والعلمية نُصْجًا يتَّسق هو وما وصلت إليه الدولة من حسن الحال، وسعة الأفق ومرافق الحضارة، وبسطة العلم، وسعة السلطان.

وكان من أبطال المربد أكابر النحاة، ورواة الشعر والأدب والشعراء. والذي كان جديدًا في هذا العهد ولم يكن قبل الناحية العلمية؛ وأعني بها ما كان يصنعه أبو عمرو بن العلاء (ت 154 هـ / (771 م والأَصْمَعِي (ت 216 هـ / 831 م) وقبيلهما من غشيان الفصحاء الأعراب، وصبر على لوثتهم وجفائهم، وتلقف لما ينطقون به، وإثبات له في الصحف، يروونه؛ ليبني عليه الأساس في وضع القواعد العربية (1).

وبعد فقد اجتذبت هذه السوق إليها الكثير من الأدباء والمهتمين والتجار والمتردّدين إليها، بخاصة من الساحل الغربي للخليج وغيره من الحواضر المعروفة في ذلك الوقت، وكان ذلك الحدث قبلة ووجهة مُهمَّة ومُلهمة لكبار الشعراء، ويعدُّ المربد من أهم الأسواق الأدبية في الإسلام، وقد عمدَتْ - قبل أمَدٍ - الجهات المختصة في جمهورية العراق على إحياء تلك التظاهرة الأدبية الكبيرة، والسُّنة الثقافية الحميدة، فشهدها ودعي إليها كبار شعراء الخليج، والدول والأقطار العربية والإسلامية، واستحالت - للإقبال الكبير عليها - مهرجانًا شعريًّا ضخمًا، يَوْمُّهُ إليه كبار المسؤولين والمهتمين بالشأن الثقافي، إلى جانب المختصين؛ من أكاديميين ونقاد وغيرهم، ويضمُّ إليه النُّخْبَةَ الشعرية المُميَّزة، المُمَثَلَة للشعر والأدب العربي عامة.

(1) سعيد بن محمد بن أحمد الأفغاني، المصدر نفسه، ص 418 وما بعدها