الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٣١٣313
did
مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغة العربية
GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic
-2 - 2 - هجرة القبائل العربية إلى البصرة:
تقدم القول في شأن هذه الهجرة المُرْتدَّة، وكيف كانت القبائل تنتقل من المركز إلى الأطراف ومن الأطراف إلى ما جاورها. كانت العراق -تاريخيا - مَعْبَرًا رئيسًا لحركة القبائل المختلفة، وقد شهدت البصرة بعد الفتح الإسلامي استقرار كثير من تلك القبائل العربية الخالصة بها، بخاصة أنَّ التوجيه الذي صدر من الخلافة يقتضي أنْ تُمَدَّن البصرة، وأنْ تُخَطَّط، وأنْ تُوَزَّع خططها على القبائل، ما أسهم في استقرار تلك القبائل، واشتداد شأنها، وتفاعلها مع القبائل الأخرى، والأعراق التي كانت تتَّخذ البصرة مَقَرًّا لها، أو تلك التي كانت تتردد عليها لقضاء مصالحها. انتقل إلى البصرة - أيضًا - عدد من قبائل الساحل الغربي للخليج العربي، بل كانت البصرة لوقت متأخّر مَسْرَحًا مُهِمَّا للحراك الخليجي، وتردد أبناء الساحل عليها.
يحدثنا الدكتور صالح العلي (معاصر) في كتابه القيّم خطط البصرة ومنطقتها عن استقرار تلك القبائل بالبصرة، وانتظامها في خطط معروفة، قائلًا: «كانت المقاتلة العرب الذين استوطنوا البصرة عند تأسيسها قد قدموا من شبه الجزيرة العربية، حيث كانت النُّظم السَّائدة فيها قائمة على الأسس القبلية؛ فكانت كل عشيرة تتكون من عدد من الأفراد المنحدرين من جدٍ واحد، يحملون اسمه عادة، وهم يرتبطون بروابط من النسب، ويشتركون ببعض الحقوق والواجبات في عدد من الأمور المدنية والجنائية؛ ففي التوريث وزّعوا ميراث المتوفى على أسرته بموجب القواعد التي وضعها الإسلام، فإن لم تكن له أسرة فإنَّ إرثه يوزّع على العشيرة، كما أنهم يسهمون جميعًا في دفع دية القتل الخطأ الذي يرتكبه أحد أفراد العشيرة أو مواليها، يضاف إلى ذلك أنَّ أفراد العشيرة يرتبطون بالتعاون والتناصر في أوقات الشدَّة عند الحاجة، وقد قسمت البصرة عند تأسيسها إلى خطط سكنت كلا منها عشيرة، وسُمّيت باسم العشيرة التي سكنتها، وقد احتفظت معظم هذه الخطط بأسمائها بضعة قرون، وكانت سمتها المميزة، ولا بدَّ أنَّ المقاتلة الأولين كانت خطتهم حول المسجد الجامع، وامتدت إلى المربد، وكان عدد أهل البصرة عند تأسيسها قليلا، وهم من عشائر متعددة،