الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

315

did

مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية

GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic

والمَهَالِبَة والجَارُودِيُّون لم يكونوا قبائل، وإنَّما كانوا أُسَرًا، وفي أخبار الحوادث التي مرَّت بالبصرة أسماء عدد كبير من الأسر والعشائر والقبائل، وقد أشارت المصادر إلى قلة عدد بعض المجموعات؛ فذكر ابن دريد (ت 321 هـ / 933 م) أَنَّ بني عَسَل الذين كانت لهم خطة بالبصرة يبلغ عددهم ثمانية، وأنَّ بني غَلَّاب أهل بيت بالبَصْرَة من هوازن، وأنه ليس بالبَصْرَة بَجَلِي غير شبل وأهله، وذكر ابن قتيبة ت 276) هـ / (889 م أنَّ حُمَيْس بن أُيّ من ضَبَّة، فهم قليل يكونون في البصرة، في بني عبد الله بن دَارِم، ولم يكن لبني أسد بن خُزَيْمَة خطة بالبَصْرَة، ومن المحتمل أنَّ الخطط روعي في أول توزيعها عدد أفراد العشائر التي تقطنها؛ أي أنَّ توزيع السكان على رقعة البصرة كان متوازنًا في أوائل تأسيسها، غير أن هذا التوازن اختل على مر السنين؛ إذ يروي البُلاذري (ت 279 هـ / 892 م) أنَّ زيادًا (ت 53 هـ / 673 م خطب فقال للعرب: (إن عشائركم وردت علينا، فاختاروا أن يأخذوا نصف أعطيتكم وأرزاقكم، فنقو بهما مع ما لهم عندنا، أو تكفينا كل عشيرة من فيها منهم من ضمّ إلى عشيرته، ومنهم من طابت نفسه بنصف عطائه ورزقه وأرزاق عياله)، والرَّاجح أنَّ كثيرًا من الأفراد المهاجرة المتأخرين استوطنوا في الخطط القديمة المخصصة لعشائرهم، مما أدى إلى أن تزدحم بعض المناطق، وتبقى بعض المناطق قليلة الازدحام، غير أنَّ المصادر لم تذكر وجود خرابات أو أراضي بَرَاح في البصرة، ما يدلُّ على تماسك سكان

كل خطة» (1).

وحول تقسيم الخطط وتنظيمها، ودفع ما يطرأ عليها، يقول: «لا ريب في أنَّ اختلاف العشائر في عدد أفرادها كان يُحْدِث مشاكل إدارية واسعة، لذلك أعاد زياد تنظيم البصرة، فجعل العشائر متكافئة في العدد، ويضم كل منها حوالي ألف مقاتل مع أفراد أسرهم، وجعل لكلّ عشيرة عريفًا يُشْرِف على إدارتها والأمن فيها، ويقوم بتوزيع العطاء على أفرادها، وقد استلزم هذا ضم بعض

(1) د. صالح أحمد العلي، خطط البصرة ومنطقتها دراسة في أحوالها العمرانية والمالية في العهود الإسلامية الأولى»، ص 49 وما بعدها.