الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا

التي بينها، فلم يجد أحدًا من العرب خرج منها، ولا قصر دونها. فلما أحكم وبلغ منه ما بلغ، أخذ في تفسير النّغم واللحون، فاسْتَدْرَك منه شيئًا، وَرَسَمَ له رسمًا، احْتَذَى عليه من خلفه، واستثمه من عني به» (1).

مما سبق يتبين لنا الآتي:

•

الخليل بن أحمد عالم من فَرَاهِيد الأزدية العمانية سكن البَصْرَة، وعاش فيها. كان زاهدًا متواضعًا، كثير المراعاة للناس عارفًا قدر نفسه، ومكانتها، كثير العبادة والخشية الله.

وضع الخليل علم العروض، وألقاب الأوزان، وهو بذلك يكون أول من ضبط الإيقاع، وقعد للشعر.

قيل: ولد الخليل بالبصرة سنة مائة للهجرة، وعاش بها، وفيها كانت نشأته وتعلمه، وكانت وفاته سنة خمس وسبعين ومائة. هكذا ورد في بعض المصادر، بينما يقول العوتبي الصحاري (ت 511 هـ) في الإبانة ومن أهل عمان الخليل بن أحمد الأزدي، وكان خرج إلى البصرة وأقام بها، فنُسِبَ إليها. وهو صاحب كتاب (العين)؛ الذي هو إمام الكتب في اللغة، وما سبقه إلى تأليف مثله أحد، وإليه يتحاكم أهل العلم والأدب فيما يختلفون فيه من اللغة؛ فيرضون به، ويُسَلِّمون له، وهو صاحب النحو، وإليه ينسب، وهو أول من بوبه، وأوضحه ورتبه وشرحه وهو صاحب العروض والنقط والشكل، والناس تبع له، وله فضيلة السبق إليه، والتقدم فيه (2).

ويُعرّف صلاح الدين الصفدي (ت 764 هـ / 1363 م) في الوافي بالوفيات بأساتذته، ومن أخذ منهم أو أخذوا عنه، قائلا: روى عن أَيُّوبٍ وعَاصِم

(1) عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان الشهير بالجاحظ، الرسائل الأدبية، دار ومكتبة، الهلال، بيروت، ط الثانية، 1423 هـ)، ص 197. (2) سلمة بن مسلم بن إبراهيم الصحاري العوتبي العُماني الإباضي، أبو المنذر، الإبانة في اللغة العربية، تح: د. عبد الكريم خليفة، د. نصرت عبد الرحمن، د. صلاح جرار، د. محمد حسن عواد، د. جاسر أبو صفية، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط، سلطنة عمان، الطبعة: الأولى، 1420 هـ -

1999 م)، ج 1، ص 36 وما بعدها.

322