الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية

GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic

did

الأحوال والعوام بن حوشب وغَالِب القَطَّان. وعنه أخذ سيبويه والأصْمَعِي والنَّضر بن شميل وهارون بن موسى النَّحوي ووهب بن جرير وعلي بن نَصْر الجهضمي (1)، وحول سيرته وأخلاقه وحياته العلمية يقول: «كان خيرًا متواضعًا، ذا زهد وعفاف؛ يقال إنه دعا بمكة أن يرزقه الله علمًا لم يُسْبَق إليه، فرجع إلى البصرة وقد فتح عليه بالعروض، فوضعه، فهو أول من وضعه وصنَّف كتاب (العين) في اللغة، وقد ذكره أبو حاتم ابن حيان (ت 354 هـ / 965 م) في كتاب الثقات فقال: يروي المقاطيع. وقال النَّضر بن شميل (ت 203 هـ / 819 م): أقام الخليل بن أحمد في خُصّ بالبَصْرَة، ولا يقدر على فلسين، وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال. وكان آية في الذكاء، وكان سبب موته أنه قال: أريد أن أعمل نوعًا من الحساب، تمضي به الجارية إلى الفامي (= البقال في زماننا)، فلا يمكنه أن يُظلُّها، فدخل المسجد وهو يُعمل فكره، فصدمته سارية وهو غافل فانصرع، ومات» (2) أخبرني بهذه القصَّة الأخيرة جدّي الفقيه سالم بن حمد الحارثي -رحمه الله-، وكان كلفا بالنحو، مُحِبَّا للعربية.

صورة - 24: الشيخ سالم بن حمد بن سليمان الحارثي، أحد قضاة عُمان وأدبائها الكبار، التقطت الصورة بالمضيرب، ويظهر خلفه مسجد «الحساب»]

(1) صلاح الدين خليل بن أيبك بن عبد الله الصفدي، الوافي بالوفيات، تح: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، الناشر: دار إحياء التراث – بيروت، د. ط، 1420 هـ 2000 م)، ج 797/ 10

(2) صلاح الدين الصفدي، الوافي بالوفيات، ج 10، ص 797.

323