الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا

رحل إلى البصرة، فأخذ العربية عن الخليل بن أحمد الفراهيدي (170 هـ / 786 م). قال الذهبي (ت 748 هـ / 3481 م في سير أعلام النبلاء: «جالس في النحو الخليل، وسافر في بادية الحجاز مدَّة للعربية، فقيل: قدم وقد كتب بخمس عشرة قنينة حبر. وأخذ عن يونس. قال الشافعي (ت 204 هـ ــ / 820 م): من أراد أن يتبحر في النحو، فهو عيال على الكسائي» (1). كان الكسائي إمامًا في النحو واللغة والقراءات، ولم تكن له في الشعر يد، حتى قيل: ليس في علماء العربية أجهل من الكسائي بالشعر؛ وكان يُؤدِّب الأمين بن هارون الرشيد (ت 198 هـ / 13 م)، ويعلمه الأدب (2).

وممن استقر بها - أيضا - سعيد بن هارون الأشنانداني، أبو عثمان (256 هـ / 870 (م)، وهو لغوي من العلماء الأوائل بالأدب، من أهل بغداد. سكن البصرة، ولقيه بها ابن دريد الأزدي (ت 321) هـ / 933 م) (3). وابن دريد هذا أديب عماني، معروف، قال عنه العوتبي (ت 511 هـ) في الإبانة ذاكرًا أهل عُمان: ومنهم: أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، وهو صاحب كتاب الجمهرة، وله مصنفات كتب عدة. وهو الخطيب المذكور، والشاعر المشهور، والفصيح الذي يقف عن كلامه البلغاء، ويعجز عن آدابه الأدباء، وتستعير منه الفصحاء، وتستعين بكلامه الخطباء. وهو خطيب في شعره، ومصقع في خطبه، وقدوة في أدبه، وحكيم في نثره، ومجيد في شعره، لا زيادة عليه في فنون العلوم والآداب» (4). وقد قفل هذا الشاعر عائدًا إلى وطن آبائه عُمان، وشارك في بعض الأحداث الجسيمة بها، وقال شعرا، أقام بها اثني عشر عامًا، وعاد الى البصرة، ثم رحل إلى نواحي فارس، فقلده آل) ميگال) ديوان فارس، ومدحهم

(1) شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي، سير أعلام النبلاء، (تح: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة، ط: الثالثة، 1405 هـ / 1985 م)، ج 9، ص 132.

(2) أبو العباس، شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلكان البرمكي الإربلي، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تح: إحسان عباس، ج 3، ص 295.

(3) خير الدين الزركلي، الأعلام، ج 3، ص 103.

(4) سلمة بن مسلم بن إبراهيم الصحاري العوتبي العُماني، أبو المنذر، الإبانة في اللغة العربية،

ج 1، ص 37.

328