الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠330
الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
V
ومنهم قبله كَعْب بن معْدَان الأَشْقَرِي (ت: نحو 80 هـ / م)؛ الفارس، والشاعر، والخطيب المعروف، من جلَّة أصحاب المهلب (1)، المذكورين في حروب الأزارقة، يكنى أبا مالك وروى العتبي أنه لما وفد على الحَجَّاج استفتح
القول بإنشاده قصيدته التي أوَّلُهَا:
يا حَفْصُ إِنِّي عَدَانِي عَنْكُمُ السَّفَرُ
وقد سَهِرْتُ فَأَرْدَى عَيْنِي السَّهْرُ
ومر في القصيدة يذكر وقائعهم مع المهلب (ت 83 هـ / 702 م)، حتى
انتهى إلى قوله:
حُبُّوا كَمِينَهُمُ بِالسَّفْحِ إِذْ نَزَلُوا باتت كتائبنا تُرْدِي مُسلَّمَة
بِكَازَرُونَ فَمَا عَزُوا ولا نصرُوا
حول المهلب حتى نور القَمَرُ
هناك ولَّوْا خَزَايَا بَعْدَ مَا هُرْمُوا تَأْبَى علينا حَزَازَاتُ النُّفوس فمَا
وحَالَ دُونهمُ الأنهارُ والجُدر
نُبقي عليهم ولا يُبْقُونَ إِنْ قدرُوا
قال فضحك الحجاج له، وقال: إنك لمنصف يا كَعْبُ، أخطيب أنت أم شاعر؟ قال شاعر خطيب، فسأله كيف كان محاربة المُهَلَّب للقوم، وساق الحديث إلى آخره بمعناه. قال ثم قال كيف كان بنو المُهَلَّب؟ قال حُماة الحريم نهارًا، وفرسان الليل تيقظًا. قال: فأين السماع من العيان؟ قال: السماع دون العيان، قال صفهم رجلًا رجلًا، قال: المغيرة فارسهم وسيدهم نار ذاكية، وصعدة عالية. وكفى بيزيد فارسا شجاعًا ليث غاب، وبحرًا جم العباب. وجوادهم قبيصة ليث المغار، وحامي الذِّمار. ولا يستحي البطل أن يفرّ من مدرك، وكيف لا يفر من الموت الحاضر، والأسد الخادر، وعبد الملك سم ناقع، وسيف قاطع. وحبيب موت ذعاف، إنما هو طود شامخ، وعزّ باذخ وكفاك بالمفضل نجدة ليث هرار، وبحر موار. ومحمد ليث غاب، وحسام ضرَّاب. قال: فأيهم أفضل؟ قال: هم كالحلقة المفرغة، لا يُعْرَف طرفاها. قال: كيف جماعة الناس؟ قال: هم على أحسن حال؛
(1) الزركلي، خير الدين، الأعلام، ج 5، ص 229.