الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٣٣١مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية
GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic
did
أدركوا ما رَجَوا، وأمِنُوا ما خافوا، وأرضاهم العدل، وأغناهم النقل (). وممن انتقل إلى البصرة: أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحريري (ت 516 هـ / 1122 م)، نسبة إلى صناعة الحرير أو بيعه، ولد بالمُشان؛ وهي قرية قريبة من البَصْرَة، ثم رحل إلى البَصْرَة، وسكن في محلة بني حرام، وتأدَّب بها، وقرأ العربية على أبي الحسن بن فضال المُجَاشِعِي ت 479 هـ / 1089 م)، شيخ إمام الحرمين (2)، والأخير من ذرية الفَرَزْدَق الشاعر (ت 110 هـ / 728 م). وأصل الفرزدق من كاظمة كما تقدم، وقبر أبيه بها، في المَقَرِّ (= امْغِيرَة، من جهة شاليهات الصَّبِيَّة؛ أو هي أمْغَرَة: السِّكْرَاب). وعامة أهلها قديمًا من تميم، وسكنها قوم من بَجِيلة بعد يوم مهران. وقد نسب إلى كَاظِمَة كثير من الشعراء (3) والمجاشعي - المذكور - إمام فى النحو، طوف الدنيا واتصل بنظام الملك، وصنف (الإكسير في التفسير) في خمسة وثلاثين مجلدا، ومؤلفًا في النحو في عدة مجلدات، و (البرهان) في التفسير في عشرين مجلدًا، وقد ألَّف بغَزْنَة كتبًا بأسماء أكابر، وأقْرَأ الآداب مدَّة، وله نظم جيد (4). ومن طريف ما وقفت عليه أن قبر زوج جرير بن عَطِيَّة (ت 110 هـ / 728 م) - الشاعر، أم ابنه حَرْزَة، في المَقَرّ (بالكويت) - هكذا قيل-، وقد رثاها بقصيدة
رائعة، على كبره، يقول (ه):
لولا الحياء لعادني استعـ
بارُ
ولزرت قبرك والحبيب يزارُ
ولقد نظرتُ وما تمتُّع نظ
ــرة
في اللحْدِ حيث تمكنَّ المِحْفَارُ
فجزاك ربك في عشيركِ نظرةً
وسقى صداكِ مجلجل مدرار
(1) أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكرى، سمط الآلي في شرح أمالي القالي، تح: عبد العزيز الميمني دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، د. ط، د. م)، ج 1، ص 588.
(2) الشريسي، شرح مقامات الحريري، ج 1، ص 6.
(3) عبد العزيز بن مساعد الياسين، كشاف الألقاب «معجم ألقاب الأسر الكويتية»، (مكتبة دار المعرفة للنشر والتوزيع، الكويت، ط: الأولى 1428 هـ / 2007 م)، ص 193 وما بعدها.
(4) شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 18، ص 528.
(5) جرير بن عطية الخطفي، ديوان جرير بشرح محمد بن حبيب، ج 2، ص 862.
331