الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

أنا ما رأيت

المذكرة الرابعة

لكنَّني ما زلتُ أذكر نار موقدنا بمنزلنا القديم

وحديث والدي الضرير عن الحياة

وعن الحروب. حروبنا ضد الغزاة؛

الأرض قاحلة هنا حتى الذئاب

تخشي ظهيرتها، ولكنَّ الملوك

والترك والألمان والمتسللون

باسم الحضارة والحماية .. هؤلاء المُدَّعُون!

كم حاربونا بالأساطيل الكبيرة والجنود

يترصدون شراع غوّاص يعود

كي يغرقوه

كي يقتلوه

يا قاربَ الصَّيَّادِ إِيَّاكَ التوغل في البحار.

فالبحر مثل الأرض ملك الأقوياء

والدُّرُّ للحسناء نجمعه ونحن إلى الشقاء

ويروح والدي الضريز

يبكي ويسعل، والدخان

يندس في عينيه في البيت القديم

ونروح نسأله المزيد:

يا والدي ماذا رأيت؟

يا والدي لم قد بكيت؟

ويظل يَسْعَل ثم يجهش في البكاء

مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغة العربية

GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic

353