الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
يُومي إلى أكاد ألمس من هوًى عرق الضفيرة
مذ كنت عند البئر تحت لظى الظهيرة يا قرطها الذهبي يا كُحل العيون
يا طيب مبخَرة يغازلني الدخان
فيها فثوبي من روائحها يضوع يا حِقَّها الوردي يا صندوقها تحت الشموع وإضاءة الأهداف في الأخشاب مِن صُنع الهنود يا ثوبها يا رُدْنَها المعطار حين تلفه لمَّا أعود
عطر البنفسج تحت نهديها وفي فمها الورود
يا شهر زادي في البحار
أروي حكايتها لروحي. الوداغ
فأنا سأرحل. أصدقائي والشراع
في الشَّاطئ النَّائي .. سأرحل فالوداغ
تتذكر، وأتذكر ومالي من ماضيك بتذكار، وإنما هذا حال التاريخ يملي علينا الأحداث أشكالا، فأكاد أكون رأيت أنا ما رأيت ولكنى عكست التاريخ من كلماتك صورا، ومددت من عمري إلى قبل هذا العمر لكي أُتيع فيه أوراقك الخاصة، وغوايات الضفيرة.
بخاري لا تنادي فأنت في دار الصَّدَى؛ متوازيان بر وبحر، لا تنادي؛ فقد تعشق ذاتك، أو تناديها فتنكر ذاتك. هي في الثوب المشجر وعلامات الطُّوف، هي في صوت الصباح، هي في المكحلة والمبخرة و الصندوق وجميع تماثيل الأنوثة. هي حولك وأنت فيها، لا أراها توارت في الثرى طيبة حسها في صيحات أطفالك ولونها صَبَغَتْ به يديك، وشفتيها تقاسمتها الشموس فقُبلة في كل حين.
ارحل حبيبي فكذا عهدتك راحلا، لكن لا تأمننَّ الرَّحيل؛ فقد يجرُّ رحيلا.
358