الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
في ذلك الماضي البعيد
فتألُّبوا كي يقتلوه
وتساءل الملك الذي في كفّه أمر المدينة
عن ميتة أقسى من الموت الذي قرروة
فرموه في الصحراء حيث رؤى الشراب
كالماء يبرق في مهاويها الرحاب
ويروح يركض ثم تنبجس المياه بكل خطوة فإذا الرّمال الصفر ربوة
خضراء تملؤها الأزاهر والطيور
وبكوخه عند الغديز
جلس المُشَرَّد كالنبي ليكتب الكتب الكثيرة
عن رحلة الإنسان فوق الأرض والدنيا الأخيرة
عيناه ينبوعان من نور وجبهته ظهيرة
بخاري
الحبيب، وسوست لي ما يكفي عن هاجس المطر. عن مكاتيب
تنشف ريق قارئها وقرابين. كُثُر بحاري عطاؤكم بعيد، عطاؤكم بعيد. وهأنذا أكتب في اليأس. ظننت مدة أنني من بعدك أتأذى، ولكن يبدو أنك من محاولات وصلي تتعذب. فكفانا إيمانًا بالمدى، ولنقل قد كان سراب. ولتعد البسمات إلى عين الشمس كسنون طفل وسيم.
أبرقت السماء، فرسمت بالضوء خرائط مدينتنا؛ قصورا فوق البيوت، وشوارعا فوق السكيك، ودكاكين تُباع وتشترى ما فيها أحد، فأنت هناك، ولقبك الآن «كان». ولهذا ينظرها الناس من بعيد مدينتي، ويظنون فيها الحياة لكن فيها تدور عذراء الموت تجمع أشياءنا في ساحة رملية، وتصلي للمطر حتى تكتمل المائدة.
بخاري غشتنا الصدفة بمكاييل الرؤية، وشكهم بقوى الخيال بدأ يفنيني
شيئا فشيئا.
368