الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٤٤44
الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
أن تتوقف في إحدى الموانئ في الخليج، لتُفَرِّغَ كامل شحناتها فيها من السلع التجارية اللازمة لمنطقة الخليج، على أن تُزَوَّد باقي موانئ الخليج الأخرى بما تحتاج إليه من بضائع من مستودعات البصرة بواسطة بواخر ساحلية وسفن محلية، وفي ذلك توفير في الجهد والوقت والمال، وكان المفروض أن تتحوّل هذه الأمال إلى حقائق في سبعينيات القرن التاسع عشر عندما سعى الوالي مدحت باشا إلى بسط السيادة العثمانية على الساحل الغربي للخليج، وحاول تطوير شركة عُمان العثماني للنقل البحري، وباشر بتحسين ميناء البصرة، إلا أن مبادراته تلك نبهت بريطانيا إلى المخاطر لنفوذها في منطقة الخليج، الأمر الذي دفعها إلى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالدفاع عن مصالحها في المنطقة؛ حفاظًا على أمن طريقها إلى الهند ().
تاريخيا تعرضت البصرة للكثير من النوازل والأحداث الجسام، التي ليس آخرها ما أصاب العراق كلها جرّاء الحصار والدمار الذي خلفته الحروب المتعاقبة. مع هذا تقف البصرة الحديثة شامخة رغم عوادي الزمن، شموخ نخلها، وشواخصها الأزليَّة، مُذكّرة بماض عريق، كان لأبناء الساحل الغربي ورجالاته أدوارهم المشهودة، ومآثرهم المعدودة فيه.
البصرة اليوم تعدُّ المركز الإداري والسياسي لمحافظة البصرة، وتقع على الضفة الغربية لشطّ العرب، وتبعده عن مصبه مسافة 110 كم. وتقع على دائرة عرض 30 درجة و 30 دقيقة شمالًا، وخط طول 47 درجة و 50 دقيقة شرقا، تحدُّ البصرة عِدَّةُ مُدُن وأقضية منها أقضية المدينة والقرنة وشط العرب، من الشمال والجنوب، ومن الجنوب الغربي: مدينة الزبير وأبو الخصيب والفاو. وتُبَيِّنُ بعض التقارير بأنَّ هذه المحافظة من المحافظات المهمة في العراق؛ فهي تزخر بحقول النفط الغنية ومنها حقل الرميلة، وحقول الشعيبة، وحقل غرب القرنة، وحقول مجنون، وبحكم موقعها؛ حيث تقع في سهول وادي الرافدين؛ فإنَّها تُعَدُّ من المراكز الرئيسة لزراعة الرز، والشعير، والحنطة
(1) د. حسين محمد القهواتي دور البصرة التجاري 1869 م - 1914 م، دار ورد الأردنية للنشر والتوزيع، الأردن، ط الثانية، 2018 م)، ص 25.