الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٥٧57
did
مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية
GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic
الطائر - أن أرض كاظمة كانت فيما مضى - مَوْطِئًا لأسراب القطا بنوعيه (الكُدْرِي) و (الصَّيَّاح)، وكانت مفاحص بيضها تنتشر بكثرة أيام الربيع على أرضها، وقد قلت في زماننا؛ بسبب الصيد الجائر، والزحف العمراني،
والضوضاء.
وتجمع كاظمة في الشعر العربي على الكواظم، مكسرة، قال الشاعر: وَيَا لَيْتَ زَوْرَاءَ الْمَدِينَةِ أَصْبَحَتْ بأحفار فلج أَوْ بِسِيفِ الْكَوَاظِمِ (السيف): شط البحر، و (الكواظم) يعني: كاظمة وما حولها؛ وهو موضع معروف (1). وارتباط كاظمة بالبحر لا يكاد يفوت الشعراء، فهذا شاعر آخر
يقول (2):
شَدُّوا الْمَطِيَّ عَلَى دَلِيلٍ دَائِبِ
مِنْ أَهْل كَاظِمَة بسِيفِ الأَبْحُر والبيت وإن كان شاهدًا على الحروف التي يقوم بعضها مقام بعض في كتب العربية (3)، إلا أنه مما يمكن التمثيل به على تلك العلاقة الأزلية، التي ربطت إنسان كاظمة القديم بالبحر، وما تزال حتى يومنا هذا. وإلى ذلك يُلْمِعُ فروة الأسدي (ت غير معلوم)، واصفا الرّحلة عبرها إلى البصرة، قائلا (4): ضَمِنَتْ لَهُنَّ أَنْ يَهْجُرْنَ نَجْدًا وبتتبع ما ورد في الشعر العربي، نجد أنَّ عددًا من الشعراء كانوا يتفاءلون بمَهَبٌ ريحها، ويهيمون بالبرق من ناحيتها؛ في فاتحة أشعارهم، على حد قول
أحدهم
وَأَنْ يَحْلُلْنَ كَاظِمَةَ الْبُحُورِ
(1) التيمي، أبو عبيدة، شرح نقائض جرير والفرزدق، ج 2، ص 514.
(2) البيت من البسيط، لأحمد بن عبد الملك بن مروان ينظر [الثعالبي، عبد الملك بن محمد بن إسماعيل أبو منصور، يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر، تح د. مفيد محمد قميحة (دار الكتب العلمية، بيروت / لبنان، ط: الأولى، 1403 هـ 1983 م)، ج 2، ص 38].
(3) قوله على دليل، أي بدليل، مثل قولك: اركب على اسم الله، أي باسم الله [الأزدي، أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد جمهرة اللغة، تح رمزي منير بعلبكي دار) العلم للملايين – بيروت، ط: الأولى، 1987 م)، ج 3، ص 1314].
(4) ابن الحائك، أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب بن يوسف بن داود الشهير بالهمداني، صفة جزيرة العرب (مطبعة بريل، ليدن، 1884 م)، ص 135.