الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٥٩59
59
مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية
GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic
الباكي للبيتين بالقول: «أستنشق ريح الصبا من جهة المحبوب، وأستبشر بريحه
مع ريحه، حتى كأنني يعقوب، وأُسَرَّ حتى بالطيف من رؤياه، وأقنع حتى بالريح من هواه» (1).
وكقول الحسن بن مهيار ت والده 428 هـ / 1037 م) (2):
يَا نَسِيمَ الرّيح مِنْ كَاظِمَةٍ
الْصَّبَا إِنْ كَانَ لا بُدَّ الصَّبَا
م) (2):
شَدَّ مَا هِجْتِ الْبُكَا وَالْبُرَحَا
إِنَّهَا كَانَتْ لِقَلْبِي أَرْوُحَا
وأما البرق من جهة كاظمة فكقول أبو الغنائم النّيلي الكاتب (ت 613 هـ /
1216 م) (3): يَا شَائِمَ الْبَرْقِ مِنْ شَرْقِيَ كَاظِمَـ
ـة
يبدو مِرَارًا وَتَخْفِيهِ الدَّيَاجِـ
يرُ
وَعَفِّرِ الْخَدَّ إِنْ لاحَ الْيَعَافِ
يرُ
سَلّم عَلَى الْدَّوْحَةِ الْغَنَّاءِ مِنْ سلَم
واسْتَخْبِرِ الْجُؤْذَرَ الْسَّاجِي اللحَاظِ أَخَا
التَّعْذِيرِ هَلْ عَاقَهُ عَنَّا مَعَاذِيرُ؟
كاظمة
وليس من همنا بطبيعة الحال استقصاء كل ما جاء بالشعر العربي حولها؛ فقد تجردت لذلك بعض الدراسات المُتخَصِّصَة، حتى قال أحدهم على لسان واضعيها بلغته الأدبية: «نرى أن كاظمة وربوعها وأطلالها خُلَّدَتْ في الوجدان العربي، حتى أصبحت كاظمة عنوانَ الحُبّ، وبريد الأشواق، حتى للشعراء الذين لم يمروا بها، أو ينزلوا حول عيونها العذبة؛ فهم على البعد يرونها محراب حبهم، ومربع شوقهم، فأبدعوا القول فيها، لذلك خلّدت كاظمة، تلك
في الشعر العربي
احمد وفي الاخباري
(1) الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك بن عبد الله، لوعة الشاكي ودمعة الباكي، ضبط وشرح وتصحيح: محمد أبو الفضل محمد هارون (المطبعة الرحمانية، مصر ط: الأولى، 1341 هـ ـ 1922
م)، ص 47.
(2) الباخرزي، علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب، دمية القصر وعصرة أهل العصر (دار الجيل، بيروت ط: الأولى، 1414 هـ)، ج 1، ص 309. * ملاحظة: لعل المقصود أباه مهيارا الديلمي.
(3) الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تح عمر عبد السلام التدمري دار) الكتاب العربي، بيروت، ط: الثانية، 1413 هـ ـ 1993 م)، ج 44، ص 148.