الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٦٠

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا

الأرض الطيبة التي احتضنها البحر، وحقت بها الصحراء، فأي جمال لمثلها بين الماء والرمال، ومحط الركب ومرتع الغزلان، وكناس الظباء، ومراح المسافرين من التجار والحجاج، وهم يتمتعون بربيعها النَّزه، ويتنسمون أريج زهورها وأورادها، وشيحها وقيصومها وعرارها، وهم يتمتعون بأنواع طيورها وهي ترتاد أكنانها؛ لتنشد لهم فى الصباح أرقَ ألحانها، فتثير شجو المحب، وتسكب عبرة الواله» (1). وبالرجوع إلى المعجمات العربية، وكتب البلدانيين، بعيدا عن لغة الشعر والأدب ندرك جيدًا أن كاظمة التاريخية، كانت أوسع مساحة، من تلك المعروفة في راهننا المنظور إليه، فقد كانت تشمل مواقع أخرى ورد ذكرها في الشعر العربي - أيضا، ويمكن من خلال الاستعراض الآتي الوقوف على أهم ما قيل حول التعريف بها، ووصف أهم ما تشتمل عليه

أ) قال أبو عبيد البكري (ت 487 هـ / 1094 م)، في معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع كاظمة: اسم ماء. قال الأصمعي تخرج من البصرة، فتسير إلى كاظمة ثلاثًا، وهي طريق المُنْكَدِر، لمن أراد مكّة من المنكدر. ثم تسير إلى الدَّو ثلاثًا، ثم تسير إلى الصَّمَّان ثلاثا، ثم إلى الدُّهْنَاء ثلاثا (2).

ب) وقال الشريف الإدريسي (ت 560 هـ / 1165 م) في نزهة المشتاق في اختراق الآفاق ومن الصَّمَّان إلى طَقْجَةً مرحلة؛ وهي قرية صغيرة يتصل أرضها بأرض البحرين، ومنها إلى المدينة المسماة كاظمة أربع

(1) الأنباري، أحمد زكي، كاظمة في الشعر العربي، تدقيق محمود البجالي وريم معروف (مؤسسة عبد العزيز البابطين الثقافية، الكويت، ط: الأولى (2016 م)، ص 7 وما بعدها.

* ملاحظة: من بين الشعراء البصريين الذين أوردهم الأنباري في دراسته، والذين ذكروا كاظمة في شعرهم (شهاب الأمراء علي بن محمد العنبري أبو الحسن، ص 25؛ و محمد بن المغيث بن حفص الحنفي أبو المغيث الأمير حسام الدولة، ص 74؛ و: أبو نواس الحسن بن هانئ بن عبد الأول، ص 75؛ و خداش بن بشر بن خالد أبوزيد التميمي المعروف بالبُعيث، ص 98؛ و أبو محمد محمد بن القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحريري، ص 114؛ و عبد الجليل بن ياسين بن إبراهيم الطباطبائي البصري)، فضلا عن الفرزدق، إلى جانب غير واحد من شعراء العراق من الكرخ والرصافة والحلة وبغداد والموصل والنجف وغيرها. (2) البكري، أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز بن محمد الأندلسي، معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع (عالم الكتب، بيروت، ط: الثالثة، 1403 هـ)، ج 4، ص 1109.

60