الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٦٥

65

مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغة العربية

GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic

والمَرَايض (1) .. إلخ)، وغيرها.

ختامًا يجمل بي تَتِمَّةً لما ذكر سوق بعض ما جاء على لسان ب. ج. سلوت (معاصر)، في بحث قيّم، ضمَّنه كتابه نشأة الكويت حول حضور كاظمة في ذاكرة الخريطة العالمية، فبعد حديث واصف حول الإشارات الأولى للاسم. قَدَّمَ تحت عنوان: خرائط كاظمة تزداد دقة نظرة تقييمية للأعمال اللاحقة، وأهم الملاحظات التي اسْتَوْعَتْها، وأهم المصادر التي عوَّلَ الرَّسامون وواضعو الخرائط عليها، وممن نقلوا أعمالهم تلك، وأهم ما طبعها - عبر مسيرة خرائطية حافلة-، يقول: «في القرن الثامن عشر توافرت معلومات جديدة لرسامي الخرائط العلميين؛ فتطور أسلوبهم في تقييم المصادر، وأصبح ذلك الأسلوب أكثر حداثة، وإن كان ذلك قد تمَّ بِبُطْءٍ، فبدأوا في استخدام الخطوط الهندسية للخرائط البحرية، كما بدأوا في نقل أسماء الأماكن منها، وإن كانوا قد حافظوا على أسماء الأماكن العربية المأخوذة من الإدريسي (ت 649 هـ / 1251 م). وتُعَدُّ خريطة تركيا وجزيرة العرب وفارس لرسام الخرائط الفرنسي الشاب جيوم دليل Guillaume Delice) في م علامة تطور؛ فقد اختفت معظم الجزر التي كان من الصعب تحديدها على الخرائط الجغرافية السابقة، وأخذ الخليج ومنظومة الأنهار أسفل البصرة الشكل الذي ظهر به في الخرائط البحرية، باستثناء واحد ظاهر؛ وهو نهر كبير غير طبيعي يمتد بين البصرة والقطيف، وهكذا فإن المنطقة الساحلية للكويت، ونجد تظهر كجزيرة كبيرة تسمى خُضر (Chader) وهذا النهر والجزيرة نتجا عن سوء فهم لنصوص كتب الرحالين؛ فقد كتب زوار البصرة يقولون: إن هناك طريقين للملاحة من البَصْرَة إلى الخليج، أحدهما نهر ضحل تستخدمه السفن المحلية الصغيرة إلى البحرين والقطيف، ويعرف باسم نهر القطيف، والنهر الآخر عميق تستخدمه السفن الأوربية، ولكي يتضح هذا الأمر فلا بد أن ندرك أن الطريق بين البصرة والفاو على طول الجانب الأسفل لشط العرب كان ضحلًا عند مدخله بالنسبة إلى السفن الشراعية الأوربية الكبيرة، وخلال القرن السابع عشر وجزء من القرن الثامن عشر كان بهمشير الخور الضيق الذي يمتد من عبدان إلى الخليج أكثر عُمْقًا، ولذلك فقد كان منفذ السفن الأوربية إلى البصرة. وتقع جزيرة خضر بين بهمشير وأسفل شط العرب، وهي الآن جزء من إيران،

(1) المرايض بالفتح: وهو مِن اسْتَرَاضَ الوادي؛ إذا استنقع فيه الماء، ومنه سُمِّيَت الروضة؛ وهي مواضع في ديار بني تميم، بين كاظمة والنَّقِيرَة [الحموي، معجم البلدان، ج 5، ص 96].