الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٦٨الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
وقد استخدم رسام خرائط آخر وهو الشاب الفرنسي جان بابتيست بورچينيو دآنفيل (Jean - Baptiste Bourguignon d'Anville)- النصوص العربية الكلاسيكية لعمل خريطة جديدة تماما لشبه جزيرة العرب، وهذه الخريطة النادرة هندستها بدائية نوعا ما، وتظهر عليها كاظمة ومرفأ كاظمة بوضوح في المكان الصحيح، وقد ذكر في عنوان الخريطة أن مصدرها هو أبو الفداء (ت 732 هـ / 1331 م)، وبعد ظهور تلك الخريطة بدأ دليل يحسن من خرائطه التي أظهرت كاظمة على الساحل مدينة عظيمة، كذلك غالبًا ما تظهر مرفأ كاظمة الكبير، وقد أطلق عليه باللاتينية ميناء كاظمة» (portus Cathemae). ويبدو هذا المرفأ كاسم؛ إذ لا يُوجَد جُونٌ في هذا المكان، مع أن جزيرة فيلكا دون- ذكر اسمها نقلت من الخرائط الملاحية، وأقدم خريطة رأيتها من هذا النوع هي خريطة لأفريقيا طبعت عام 1722 م. وغالبا ما كان دليل لا ينشر خرائطه في باريس فحسب، ولكن في أمستردام - أيضا -؛ حيث كان يعمل ناشرو الخرائط المبرزون ذوو الاتصالات المتميزة في السوق، وهذا هو السبب في أنَّ كثيرًا من نسخ دليل ذات الطبعات الجميلة تحمل بجوار اسم الكاتب خاتم شركات كبيرة في أمستردام، مثل كوفنز، مورتيه، وأو تنز. وقد نشر الأخوان أو تنز في أمستردام خريطة الامبراطورية العثمانية في الأربعينيات من القرن الثامن عشر، وهي من أرقى نسخ خرائط جيوم دليل، وهذه الخريطة استمدت كل البيانات من (أبو الفداء)، ومثلما قلدت نسخة خريطة دليل التي ظهرت عام 1701 م فقد قلدت خرائطه اللاحقة باستمرار خلال القرن الثامن عشر، وقد أعيد إنتاج نسخ كثيرة للخرائط التي نشرت في فرنسا وهولندا وإيطاليا وبريطانيا، وأحيانًا كانت نسخا من نوع رديء الجودة، ولكن الخرائط التي أخرجها تيريون (Tirion) كانت نسا جيدة ذات انتشار واسع؛ لأنها كانت ضمن أطروحة ذات مجلدات عدة، تتناول جغرافية العالم، على أنَّ بعض الخرائط التي أنتجتها دار هومان الألمانية كانت من النوع الجيد - أيضًا، وقد كان رسام الخرائط الفرنسي نيكولاده فير (Nicolas de fer معاصرًا لدليل، ولكن إنتاجه عادة ما يعد أقل جودة من إنتاج دليل وقد ترجم ده فير الاسم البرتغالي لفيلكا إلى الفرنسية إليا ده أكوادا (جزيرة
68