الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٧١71
مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغة العربية
GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic
2 - 1 - القطيف:
تُعَدُّ القطيف من أقدم الواحات المأهولة بالسكان في التاريخ (2). تعاقبت عليها أممٌ وشعوب مختلفة، دخل أهلها الإسلام طوعًا، وانخرطوا - كغيرهم في نشر الدين الجديد؛ كان يحكمها باسم الفرس المنذر بن ساوى (ت 11 هـ / 633 م)، فوَجَّه إليه النبي - عليه السلام - كتابا دعاه فيه إلى الإسلام، جاء فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله الى المنذر بن ساوى. سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك إلى الإسلام، فأسلم تسلم، يجعل الله لك ما تحت يديك. واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخُتِ والحافر) (3)، فأسلم المنذر ودعا قومه للدخول في هذا الدين، وكانت وقتها تضم مجوسا ويهودًا. وكتب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: أمَّا) بعد يا رسول الله: فإني قرأت
(1) القطيف الحديثة: تتبع المملكة العربية السعودية، وتقع في المنطقة الشرقية منها تحديدًا، على خط طول 50 درجة شرقًا، ودائرة عرض 26 درجة و 52 دقيقة شمالًا، وترتبط بشبكة جيدة من الطرق مع بقية مدن المملكة وهي قريبة من جسر الملك فهد الرابط بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، ويخدمها جوا مطار الملك فهد الدولي، وتشغل الواحة مساحة كبيرة، تضم مدن القطيف -مركز المحافظة، وسيهات، وعُنَك، وصَفْوَى، والعَوَّامِيَّة وقُرَى، والأوْجَامِ، والقَدِيح، والخُوَيلْدِيَّة، والجَارُودِيَّة، وأم الحمام، وسَنَابِس، ودَارين، وجزيرة تاروت [هيرمان، بينار، وسلفاتوري فوندارو، ووكوستانزا لمونتيا، وآخرون، الرؤية العمرانية الشاملة لمدينة القطيف، تصميم: أميرة الحسن (وزارة الشؤون البلدية والقروية، المملكة العربية السعودية، ط: 1440/ 1 هـ)، ص 31]. تمتد القطيف بمجموعها من صفوى شمالاً حتى الظهران جنوبًا، فيشمل ذلك: الواحة والقلعة وتوابعها قال ابن مقرب العيوني (ت 629 هـ / 1232 م): والْخَطُّ مِنْ صَفْوَاء حَازُوهَا فَمَا
أَبْقَوْا بِهَا شِبْرًا إِلَى الْظُّهْرَانِ [ابن مقرب العيوني، علي بن المقرب بن منصور، ديوان ابن مقرب العيوني (مكتبة التعاون الثقافي، د. م، ط: 2008 م، ص 638] وهي غنية بالنفط والتمور والفواكه والأسماك، وكانت معروفة باستخراج اللؤلؤ. والقطيف - لغة- على بناء فعيل؛ من قطفت الثّمر البكري، معجم ما استعجم من اسماء البلاد والمواضع، ج 3، ص 1084]، وقيل: القطيف المقطوف من التمر، وقيل: سرة القطيف من بلاد عبد القيس موضع نخلهم، فلعله أراد به التمر الذي يأخذونه من هذا الموضع الأصفهاني، أبو موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى المديني، المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث، تح: عبد الكريم العزباوي، (مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، دار المدني للطباعة والنشر، جدة، الطبعة الأولى 1406 هـ - 1986 م)، ج 2، ص 728]. وهي عربية خالصة، وقيل: بل هي مُعَرَّب أكتيوس، والصحيح عندي الرأي الأول.
(2) د. جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 2، ص 184. (3) الحيدر آبادي، محمد حميد الله الهندي، مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة (دار النفائس، بيروت، ط: السادسة، 1407 هـ)، ص 145.