الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٧٣73
did
مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية
GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic
وقد توفي المنذر بن ساوى بعد انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى بأيام قليلة، فتعاقب على البلاد طيلة أيام الخلافة الراشدة عِدَّة ولاة، يُعَيَّنون من قِبَلِ الخلفاء، وظل خراجها من أهم الرَّوافد لإنعاش الدولة الإسلامية الناشئة، ودعم مسيرة الجهاد؛ بما يلزمها من الأموال والمُؤن ().
تاريخيا توصف القطيف بأنها قرية عظيمة الشأن، ساحلية، سكنتها جذيمة؛ من عبد القيس (2)، وقد شغلت مضارب عشائر عامر مناطق واسعة من بوادي البحرين، قال الشريف الإدريسي (ت 560 هـ / 1165 م) في نزهة المشتاق في اختراق الآفاق: «ويتصل بالقطيف إلى ناحية البصرة برّ متصل لا عمارة فيه؛ أي ليس به حصن ولا مدينة، وإنما به أخْصَاص لقوم من العرب، يسمون: عامر ربيعة (3)، وهناك إلى جانب عبد القيس وبني عامر بعض العشائر من (خندف)، وأخرى قحطانية (4). وهي أرض منخلة، قال الشاعر (): فَإِنْ تَمَنَّعُوا مِنَّا الْمُشَقَّرَ والْصَّفَا
فَإِنَّا وَجَدْنَا الْخَطَّ جَمَّا نَخِيلُهَا
(الْخَطُّ): خَطُّ عبد القيس؛ وهو كثيرُ النخل - حسبما وُصف (6). وقرى الخط
واقعا تضم أسياف البحرين وعمان، ويُعْرَف الخَطِ - أيضا - بِخَطِ عُمان، ومن قُرَاهُ - علاوة على القطيف: العقير، وقطر) (). وقد سكنته قبائل عربية، وشَهِدَ
(1) آل ملا عبد الرحمن بن عثمان بن محمد، تاريخ الإمارة العيونية في بلاد البحرين (مؤسسة جائزة عبد العزيز البابطين للإبداع الشعري، د. م، د. ط، (2002)، ص 85 وما بعدها. (2) ابن الحائك، صفة جزيرة العرب، ص 135.
(3) الشريف الإدريسي، محمد بن محمد بن عبد الله، نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، ج 1، ص 386. (4) آل ملا عبد الرحمن بن عثمان بن محمد، د، تاريخ الإمارة العيونية في بلاد البحرين، ص 31 وما
بعدها.
(5) البيت من الطويل، وهو لا مريء القيس في ملحق ديوا انه، ص 471؛ وتاج العروس: 19/ 249 (خطط)؛ وللأعشى في ديوانه، ص 227؛ ومعجم البلدان 378/ 2) (الخط). ينظر: [د. إميل بديع يعقوب، المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط: الأولى، 1417 هـ / 1996 م)، ص 6، ص 328].
(6) الصغاني، رضي الدين الحسن بن محمد بن الحسن العباب الزاخر واللباب الفاخر، تح: محمد حسن آل ياسين وزارة الثقافة والإعلام، العراق، ط: 1981 م)، ج 1، ص 249.
(7) الحموي، معجم البلدان، ج 2، ص 378.