الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٧٤

TD

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا

أممًا وشعوبًا متعاقبة بمرور الزمن، لذا تحوي القطيف عددًا من المواقع الأثرية المهمة، وكانت مسرحًا للكثير من الأحداث، وتُذْكَرُ قديمًا - إذا ذُكِرَتْ - مقرونة تارة بالبصرة، وتارة أخرى بالأحساء والبحرين؛ حسب حالتي المد والجزر المعروفتين في السياسة؛ وما تشهَدَانِه من تقاسم السلطة والتبعية واختلاف الحدود الجغرافية؛ بتوالى الحُكّام، وتَعَاقُب الحكومات المختلفة. وتبعا لدراسة موسعة راصدة أهم ما انتهى إليه الباحثون والجيولوجيون وعلماء الآثار فإن سكان القطيف يعدون من أقدم الناس استيطانا واستقرارًا في هذه المنطقة، بينما ذهب باحثون آخرون إلى أن هذه المنطقة كانت مأهولة بالناس أيام العصور الجليدية المتأخرة في أوربا؛ أي قبل خمسين ألف سنة،

وأن ساحل الخليج ولاسيما المنطقة الواقعة بين الدوادمي وشمال القطيف كانت مزدحمة بالسكان في العصور البرونزية؛ أي حوالي (3000 - 2500 قبل الميلاد) (1)، وتلمح الدراسة إلى أنَّ عوامل الطقس، وخصوبة التربة، وكثافة الغابات الخضراء كان لها الأثر في نزوح الشعوب والقبائل الأخرى للاستيطان فيها (2)، وتؤكّد بعض الأدبيات نزوح عرب الجزيرة العربية القاطنين في الجزء الجنوبي والشمالي منها إلى منطقة القطيف على أثر موجات الجفاف التي ألمَّتْ بالمنطقة قبل قرون مما جعل المنطقة مَعْبرًا للهجرات الجماعية البشرية؛ بحثًا عن مناطق أكثر وفرة في المياه والموارد الطبيعية (الزراعية) (3).

(1) المشيخص عبد العظيم، القطيف ومتعلقاتها. أبعاد وتطلعات شركة الشيخ للتحقيق والنشر، بيروت،

لبنان، ط: الأولى 1423 هـ / 2002 م)، ج 1، ص 53. (2) المشيخص عبد العظيم المصدر نفسه، ج 1، ص 3 ه. (3) المشيخص عبد العظيم المصدر نفسه، ج 1، ص 3 ه.

74