الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٧٨

78

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا

وتقع القطيف على خليج يشمل جزيرة تاروت)، وتعد المدينة البحرية الرئيسية في الأحساء يرتفع سطحها بضع أقدام عن سطح البحر، وتكثر بها مياه العيون، وتشاهد عندها خرائب عادية، يُسْتَدَلُّ منها على أن هذه المدينة كانت ذات تأريخ

قديم، ربما يعود إلى آخر عهدٍ من عهود العصر النحاسي. وفي هذه المنطقة، يجب أن يكون موقع مدينة بلبانا ” ” bilana bilbana “bileana ، إحدى

مدن الجرهائيين، ومواطن قبيلتي gaulopes“ و ” chateni على سواحل خليج سماه بلينوس sinus gaulopes ؛ أي خليج كيبيوس. ويرى شبرنكر أنه خليج القطيف، ويذكرنا اسم chateni خطيني باسم الخط، ويطلق في العربية على سيف البحرين كله، وربما كان (كيبيوس)، الذي سُمّي الخليج به، هو تحريف cateus“ ، الذي يشير بكل وضوح إلى اسم القطيف. وأمَّا جزيرة تاروت الصغيرة التي في هذا الخليج، فالظاهر أنها جزيرة tahr» أو «taro» أو «ithar» في جغرافية بطليموس، وفيها مدينة دارين، ويظهر أنها أقيمت على أنقاض أبنية قديمة، ولعلها كانت معبدًا للإله عشتروت. اشتهرت به، ثم حذف المقطع الأول من اسم الإله اختصارًا، وصارت تعرف بالمقطعين الأخيرين، وهما تاروت» (1).

وعلى ذلك القدر من الأهمية الحضارية للموقع والأماكن المحيطة به كان للقطيف حضورها المهم والمحوري في الشعر العربي والخليجي - على حدٍ سواء؛ فهي مرَّة الواحة الوادعة والآمنة، والمرعى الذي تسرح فيه النَّعَم وهي المُسْترَاح من عناء الرّحلة الطويلة، والنَّصَب الذي يجدونه من وَعْثَاء السفر، وهي المحطة للتزود بما يحتاجون إليه، والمعبر لما بعده .. إلخ، وقد يسأل الله الخير لهذه الأرض ولما جاورها مُسْتَسْقِيًا. أنشد الحزازة العامري (شاعر إسلامي)، يذكر آلاء الله - عزَّ وجلَّ-، ورحمته، مُسْتَسْقِيًا لقومه، داعيًا مولاه أن تشملهم وتشمل أرضهم بلذا بلدًا، وواديا واديا، وجبلًا جبلًا:

إنَّ هَذا الْجُمُودَ لِلسَّنَةِ الْشَّهْبَاء

والْمُصْمَيْلَةِ الدَّهْـ

يَاءُ

فَأَغِثْنَا إِلَّاهَنَا وَلَكَ الْحَمْـ

ـدُ بِغَيْثٍ تَجُرُّهُ الْأَنْوَاءُ

(1) د. جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 1، ص 175 وما بعدها.