الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٨

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا

وإذا ما تجاوزنا الأدوار المهمة للتاريخ إلى عصورنا الراهنة والعصر الحديث تتزاحم الأسماء، وتتلاحق القوائم؛ فمن عُمان إلى الإمارات، ومنها إلى قطر، ومن قطر إلى البحرين، ومنها مجتمعة إلى المملكة العربية السعودية، ومن كل أولئك إلى الكويت فيض من الأسماء، التي يُزاحم نتاجها الأدبي وأعمالها الشعرية الثَّرَّة أعمال كبار الأدباء، وإنَّ من له أدنى اطلاع على ذلك الإنتاج يُدْرِك حجم العطاء الذي أسهمت به هذه المنطقة، وبخاصة شريطها الساحلي الغربي؛ في رفد الساحة الأدبية بعطاءات خالدة، تشي بما لهذا المنجز من قيمة حضارية لا تقدر بثمن، وبالتالي تُشكّل تلك الأعمال إضافة حقيقية ونوعية للمنجز الإنساني الأدبي والحضاري بعامة. لقد مكّن اتصال منتسبي هذا الامتداد المسكون بالإبداع وحب الجمال بالحواضر الإسلامية والعربية الكبرى، كالبصرة - محل البحث من إغناء رصيد أصحابه، وخبراتهم، ومن تلاقح الأفكار، وثرائها، ومن التفاعل الخلاق بين أرباب الفكر والأدب. لم تكن البصرة حاضرة اعتيادية، بل كانت حاضنة للعلماء والمتعلمين والأدباء والمثقفين، على حدّ سواء. البصرة إذا ذكرت يقترن حضورها بأحداث كبرى في التاريخ، وقد عُرفت بها مدرسة نحوية مهمة هي مدرسة البصرة، التي تركت ظلالها المهمة على التوجه النحوي وحركة النحو العربي بشكل عام، وخرَّجت - عبر مسيرتها الحافلة- العديد من الأعلام والشخصيات الفذّة. وفي عُمان ما زلنا نحفظ ملحة الإعراب للحريري البصري (ت 516 هـ / 1122 م) - الأديب الكبير، صاحب المقامات الأدبية .. لقد اقترن حفظها باسم البصرة وأدبها الفخم وكم حُنّكْنا بهذا المتن التعليمي منذ نعومة أظفارنا، وكان مجلس فضيلة شيخنا القاضي سالم بن حمد الحارثي -رحمه الله، وقدّس سره في شرقية عُمان، ومجلس العالم الورع الثّقة يحيى بن أحمد الكندي الله عنه- في داخليتها - على سبيل المثال قائمين على هذا المتن - حفظًا، وشرحًا. أما الشرح فقد انْبَنَى في مرحلة ما - على كتاب تحفة الأحباب وطرفة الأصحاب في شرح ملحة الإعراب لصاحبه بحرق الحضرمي (ت 930 هـ / 1524 م) بطبعته الحجرية الصفراء، ثم لما شب عمرو الدارس عن الطوق عدنا مجددًا لشرح الماتن، العالم البصري الكبير - رحمه الله، الذي أفذنا منه دررًا نفيسة غاية النفاسة. وفي المكتبات الخليجية عشرات الكتب لعلماء البصرة،

8